تقول ابنة العمريّ مالك بعد ما ... أراك صحيحا كالسّليم المعذّب
فقلت لها همّي الذي تعلمينه ... من الثأر في حيّي زبيد وأرحب
إن اغز زبيدا أغز قوما أعزّة ... مركّبهم [1] في الحيّ خير مركّب
وإن أغز حيّي خثعم فدماؤهم ... شفاء وخير الثأر للمتأوّب
فما أدرك الأوتار مثل محقّق ... بأجرد طاو كالعسيب المشذّب
وأسمر خطيّ وأبيض باتر ... وزعف دلاص كالغدير المثوّب
سلاح امرءّ يعلم الناس أنّه ... طلوب لثأرات الرجال مطلّب
ثم نأتي بإنشاد أبي العباس على وجهه إلا أنه روى من رماها بمنكب السليم الملدوغ، وقيل له سليم تفاؤلا له بالسلامة، وزبيد وأرحب حيّان من اليمن، والثأر ما يكون لك عند من أصاب حميمك من الترة ومن قال ثار فقد أخطأ. والمتأوب الذي يأتيك لطلب ثأره عندك. يقال: اب يؤب إذا رجع والتأويب في غير هذا السير في النهار بلا توقّف. والأوتار والأحقاد واحدهما وتر وحقد، والأجرد الفرس المتحسّر الشعر والأجرد الضامر أيضا، والعسيب السعفة والمشذّب الطويل الذي قد أخذ ما عليه من العقد والسلّاء والخوص، ومنه قيل للطويل المعرّق مشذّب، وخطيّ رمح منسوب إلى الخطّ، وهي جزيرة بالبحرين يقال إنها تنبت عصى الرماح. وقال الأصمعي: ليست بها رماح ولكن سفينة كانت وقعت إليها فيها رماح وأرفئت بها في بعض السنين المتقدمة، فقيل لتلك الرماح الخطّيّة ثم عمّ كلّ رمح هذا النسب إلى اليوم، والزغف الدرع الرقيقة النسج والمثوّب الذي تصفّقه الرياح فيذهب ويجيء، وهو من ثاب يثوب إذا رجع، وإنما سميّ الغدير غديرا لأن السيل غادره أي تركه). قال أبو العباس وقوله لكم في مضرّات الحروب ضرير، يقال رجل ذو ضرير إذا كان ذا مشقة على العدوّ. وقال مهلهل بن ربيعة التغلبيّ:
قتيل ما قتيل المرء عمرو ... وهمّام بن مرّة ذو ضرير
(ما زائدة وفيها معنى التعظيم) وقوله: خبطتم ليوث الشام، يريد ما كان
(1) كمركب: معظم الأصل والمنبت.