فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43037 من 466147

ألا ترى أنه يقال لقائل ذلك: تمني؟ وتسمى ليت كلمة تمنّ، ولم ينقل أيضاً أنهم قالوا: تمنينا ذلك بقلوبنا، ولا جائز أن يكون امتناعهم من الإخبار أنهم تمنوا بقلوبهم، كونهم لا يصدّقون فِي ذلك، لأنهم قد قاولوا المسلمين بأشياء لا يصدقونهم فيها، من الافتراء على الله، وتحريف كتابه، وغير ذلك.

وقال الماتريدي ما ملخصه: أن المؤمن يقول: إن الجنة له، ومع ذلك ليس بتمني الموت.

وأجاب: بأنه لم يجعل لنفسه من المنزلة عند الله من ادعاء بنوّة ومحبة من الله لهم ما جعلته اليهود، لأن جميع المؤمنين، غير الأنبياء، لا يزول عنهم خوف الخاتمة.

والخاطئ منهم مفتقر إلى زمان يتدارك فيه تكفير خطئه.

فلذلك لم يتمن المؤمنون الموت.

ولذلك كان المبشرون بالجنة يتمنونه.

وذكروا فِي ما من قوله: {بما قدمت} ، أنها تكون مصدرية، والظاهر أنها موصول، والعائد محذوف، وهي كناية عما اجترحوه من المعاصي السابقة.

ونسب التقديم لليد مجازاً، والمعنى بما قدّموه، إذ كانت اليد أكثر الجوارح تصرفاً فِي الخير والشر.

وكثر هذا الاستعمال فِي القرآن: {ذلك بما قدّمت يداك} {بما قدّمت أيديكم} {فبما كسبت أيديكم} وقيل: المراد اليد حقيقة هنا، والذي قدّمته أيديهم هو تغيير صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك بكتابة أيديهم.

{والله عليم بالظالمين} : هذه جملة خبرية، ومعناها: التهديد والوعيد، وعلم الله متعلق بالظالم وغير الظالم.

فالاقتصار على ذكر الظالم يدل على حصول الوعيد.

وقيل: معناه مجازيهم على ظلمهم، فكنى بالعلم عن الجزاء، وعلق العلم بالوصف ليدل على العلية، والألف واللام فِي الظالمين للعهد، فتختص باليهود الذين تقدّم ذكرهم، أو للجنس، فتعم كل ظالم.

وإنما ذكر الظالمين، لأن الظلم هو تجاوز ما حدّ الله، ولا شيء أبلغ فِي التعدّي من ادعاء خلوص الجنة لمن لم يتلبس بشيء من مقتضاتها، وانفراده بذلك دون الناس. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 477 - 480}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت