يريد تتعاطسون. وقرأ باقي السبعة بتشديد الظاء؛ أي: بإدغام التاء في الظاء. وقرأ أبو حيوة {تُظَاهِرُونَ} بضمّ التاء، وكسر الهاء. وقرأ مجاهدٌ، وقتادة باختلافٍ عنهما {تَظَّهَّرُوْنَ} بفتح التاء والظاء والهاء مشدّدين دون ألف، ورويت عن أبي عمرو. وقرأ بعضهم: {تتظاهرون} على الأصل، فهذه خمس قراءات، ومعناها كُلِّها: التعاون والتناصر {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ} ؛ أي: وإن أتاكم هؤلاء الفريق الذين تظاهرون على إخراجهم، وجاءُوكم، ووقعوا في أيديكم حال كونهم {أُسَارَى} أي: مأسورين في يد حلفائكم المشركين، معنى إتيانهم لهم: وقوعهم في يد حلفائهم المشركين الأوس، أو الخزرج، فيتمكَّنون من افتدائهم منهم بالمال، والأسارى: جمع أسرى بفتح الهمزة وسكون السين، والأسرى: جمع أسير، فالأسارى بضمّ الهمزة والقصر: جمع الجمع، كما ذكره أبو النجا في"حاشيته على متن الأجرُّوميَّة".
والأسير: من أُخذ قهرًا، فهو فعيل بمعنى مفعول من الأسر بمعنى الشدِّ والإيثاق، كما سيأتي بسط الكلام فيه في مبحث اللغة. وقرأ الجمهور {أُسَارَى} بضمّ الهمزة بوزن فعالى. وقرأ حمزة أسرى بفتح الهمزة بوزن فَعْلَى، وقوله: {تُفَادُوهُمْ} جواب إن الشرطيّة؛ أي: تخرجوهم من الأسر بأعطاء الفداء، والمفاداة تجري بين الفادي وبين قابل الفداء. وقرأ عاصم، ونافع، والكسائي {تُفَادُوهُمْ} بضمّ التاء وفتح الفاء، من فادى الرباعي. وقرأ الباقون {تَفْدُوهُم} بفتح التاء وسكون الفاء من فدى، ومعنى تفادوهم: تفدوهم إذ المفاعلة تكون من اثنين ومن واحدٍ، ففاعل بمعنى فعل المجرد وهو أحد معانيه وقيل: معنى فادى بادل أسيرًا بأسير، ومعنى فدى: دفع الفداء، ويشهد للأوّل قول العباس: (فادَيْتَ نَفسي وفاديت عقيلًا) ومعلوم أنّه ما بادل أسيرًا بأسير. وقيل: معنى تفدوهم بالصلح، وتفادوهم بالعنف. وقيل. تفادوهم: تطلبوا الفدية من الأسير، الذي في أيديكم من أعدائكم، ومنه قوله: