قد يتساءل الناس ألا يكفيهم الخزي فِي الدنيا عن عذاب الآخرة؟ نقول لا .. لأن الخزي لم ينلهم فِي الدنيا حدا .. ولم يكن نتيجة إقامة حدود الله عليهم .. فالخزي حين ينال الإنسان كحد من حدود الله عليهم .. فالخزي حين ينال الإنسان كحد من حدود الله يعفيه من عذاب الآخرة .. فالذي سرق وقطعت يده والذي زنا ورجم .. هؤلاء نالهم عذاب من حدود الله فلا يحاسبون فِي الآخرة .. أما الظالمون فالأمر يختلف .. لذلك فإننا نجد إناسا من الذين ارتكبوا إثما فِي الدنيا يلحون على إقامة الحد عليهم لينجو من عذاب الآخرة .. مع أنه لم يرهم أحد أو يعلم بهم أحد أو يشهد عليهم أحد .. حتى لا يأتي واحد ليقول: لماذا لا يعفي الظالمون الذي أصابهم خزي فِي الدنيا من عذاب الآخرة؟ نقول إنهم فِي خزي الدنيا لم يحاسبوا عن جرائمهم .. أصابهم ضر وعذاب .. ولكن أشد العذاب ينتظرهم فِي الآخرة الذي هو بقدرة الله سبحانه وتعالى، كما أن هذه الدنيا تنتهي فيها حياة الإنسان بالموت، أما الآخرة فلا موت فيها بل خلود فِي العذاب.
ثم يقول الحق جل جلاله:"وما الله بغافل عما تعملون".. أي لا تحاسب أن الله سبحانه وتعالى يغفل عن شيء فِي كونه فهو لا تأخذه سنة نوم .. وهو بكل شيء محيط. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 436 - 440}