لماذا يقسم ال يهود أنفيهم هذه القسمة .. أنها ليست تقسيمة إيمانية ولكنها تقسيمة مصلحة دنيوية .. لماذا ؟ لأنه ليس من المعقول وأنتم أهل كتاب .. ثم تقسمون أنفسكم قسما مع الأوس وقسما مع الخزرج .. ويكون بينكم إثم وعدوان. وقوله تعالى:"تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان".. تظاهرون عليهم. أي تعاونون عليهم وأنتم أهل دين واحد:"بالإثم".. والإثم هو الشيء الخبيث الذي يستحي منه الناس:"والعدوان".. أي التعدي بشراسة .. وقوله تعالى:"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض".. أي تأخذون القضية على أساس المصلحة الدنيوية .. وتقسمون أنفسكم مع الأوس والخزرج .. تفعلون ذلك وأنتم مؤمنون بإله ورسول وكتاب .. مستحيل أن يكون دينكم أو نبيكم قد أمركم بهذا.
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى:"فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي فِي الحياة الدنيا"أي إنكم فعلتم ذلك وخالفتم لتصلوا إلي مجد دنيوي ولكنكم لم تصلوا إليه .. سيصيبكم الله بخزي فِي الدنيا .. أي أن الجزاء لن يتأخر إلي الآخرة بل سيأتيكم خزي وهو الهوان والذل فِي الدنيا .. وماذا فِي الآخرة ؟ يقول الله تعالى:"ويوم القيامة يردون إلي أشد العذاب"الخزي فِي الدنيا أصابهم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأخرج بنو قينقاع من ديارهم فِي المدينة .. كذلك ذبح بنو قريظة بعد أن خانوا العهد وخانوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين .. وهكذا لا يؤخر الله سبحانه وتعالى جزاء بعض الذنوب إلي الآخرة .. وجزاء الظلم فِي الدنيا لا يؤجل إلي الآخرة ، لأن المظلوم لابد أن يرى مصرع ظالميه حتى يعتدل نظام الكون .. ويعرف الناس أن الله موجود وأنه سبحانه لكل ظالم بالمرصاد .. اليهود أتاهم خزي الدنيا سريعا:"يوم القيامة يردون إلي أشد العذاب".