فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42017 من 466147

فلا حاجة إلَى حمل القتل عَلَى معنى البلية، فإنه مع كونه خلاف الظَّاهر ومَجَازًا عَلَى ما هو

الظَّاهر مخالف للرواية فإن الرواية قتل بني قريظة(وإجلاء بني الضَّمير إلَى أريحا

وأذرعات، وضرب الجزية عَلَى غيرهم).

قوله: (وأصل الخزي ذل يستحيى منه) أشار به إلَى أن أصله ذلك ثم استعمل فيما فيه

ذل كالقتل والسبي والإجلاء إما مَجَازًا أو حَقيقَة عرفية (ولذلك) أي ولكون أصل الخزي

ذل يستحيى منه (يستعمل) الخزي (في كل منهما) أي في الذل الذي لا يستحيي منه

والاستحياء الذي ليس منشؤه ذل مَجَازًا بطَريق إطلاق اسم الكل عَلَى الجزء، والْمُرَاد بغيرهم

في قوله وضرب الجزية عَلَى غيرهم بنو قينقاع قبائل من الْيَهُود، وفي كلامه إشَارَة إلَى أنهم

غير منحصرين في بني قريظة وبني النضير؛ إذ منهم طائفة وهم بنو قَينقاع بفتح القاف وثليث

النون فهم لم يقتلوا ولم ينفوا لعدم نقض ميثاقهم بالقتل وإجلاء الغير من ديارهم حتى

يجازوا بمثل أفعالهم لكن لعدم إيمانهم وقبولهم الجزية ضرب عليهم الجزية، وهذا ما فهم

من كلام المصنف فلا غبار في بيانه كما توهم، والدُّنْيَا مأخوذة من دنا يدنو أي قرب سمي بها

ضد الْآخرَة لسرعة زوالها وقربها منه أو من الدناءة سمي بها ما عَلَى الْأَرْض لدناءته لكن

إذا وقعت وصفا للحياة أو السماء تكون وصفًا بمعنى القربى أو السفلى وإذا لم يقع وصفا

فهي من الأسماء الغالبة قد مَرَّ الكلام فيه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وبالْآخرَة هم يوقنون)

وقدم ذكر جزاء الدُّنْيَا لتقدمه عَلَى جزاء الْآخرَة.

قوله: (لأن عصيانهم أشد) لأنهم كَفَرُوا ببعض الْكتَاب فيكون عذابهم أشد أنواع

العذاب لأنه المفهوم من الْإضَافَة لا أشد من عذاب الدُّنْيَا، لكن كون عذابهم أشد أنواع

العذاب بالنسبة إلَى بَعْضٍ الكفرة، فإن عذاب الْمُنَافقينَ أشد من عذابهم صرح به في تفسير

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك يستعمل في كل منها. أي في كل من القتل والإجلاء وضرب الجزية؛ لأن

كلا منها ذلك يستحيى منه.

قوله: لأن عصيانهم أشد. حيث كَفَرُوا ببعض ما في كتابهم علله به إشَارَة إلَى أن مقتضى

الْحكْمَة أن تقع المجازاة عَلَى حسب الجريمة معادلة لها لا أزيد ولا أنقص كما قال عز وجل:

(وَجَزَاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مثْلُهَا) بخلاف الجنة فإن جزاءها عشر أمثالها إلَى

سبعمائة، والتعريف في العذاب للجنس إشَارَة إلَى أن ليس الْمُرَاد بـ أشد العذاب أشد من عذاب

الدُّنْيَا بل أشد جنس العذاب فيكون أشد من جميع أنواع ذلك الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت