فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42016 من 466147

لهمزة الاسْتفْهَام تقديره أتفرقون بين أحكام الله تَعَالَى وميثاقكم فتؤمنون ببعض الْكتَاب الخ.

والمتعاطفان كلاهما منكران، وروى محيي السنة عن السدي"أن الله تَعَالَى أخذ العهد عَلَى"

بَني إسْرَائيلَ في التَّوْرَاة أن لا يقتل بعضهم بعضًا ولا يخرج بعضهم من ديارهم، وأيما عبد

أو أمة وجدتموه من بَني إسْرَائيلَ فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه". انتهى. فاتضح معنى قوله"

تَعَالَى: (أفتؤمنون) الآية. فالعهد كان بثلاثة أشياء ترك القتل وترك الإخراج

ومفاداة الأسارى فنقضوا عهدهم فقتلوا وأخرجوا، لكنهم فعلوا المفاداة وأوفوا العهد فيه

لكنه لا يعبأ به لكفرهم.

قوله: (يعني الفداء) أي الْمُرَاد ببعض الْكتَاب ما دل عَلَى الفداء الْمَذْكُور وهم آمنوا

به وَعَملُوا بمقتضاه، وهو الْمُرَاد بالإيمان هنا لا التصديق بلا عمل، وصيغة الْمُضَارِع هنا

لحكاية الحال الْمَاضية اسْتحْضَارًا لتلك الصورة البديعة حَيْثُ جمعوا الإيمان بالبعض

والكفر ببعضه الآخر، وهذا مما يتعجب ويستغرب منه، وتقديم الإيمان مع أن متعلقه مؤخر

ذكرا لشرافته في حد ذاته وعدم الاعتبار به لا من كفر بعضه فهو عَلَى طريق اللف

والنشر الغير المرتب، والْمُرَاد بالْكتَاب التَّوْرَاة ولم ينبه عليه لظهوره فاللام للعهد.

قوله: (يعني حرمة المقاتلة والإجلاء) بترك العمل بمقتضاه حَيْثُ ارتكبوا القتل

والإجلاء مع أنهم معترفون بحرمتهما عليهم فإطلاق الكفر عليه للتغليظ كما أطلق الكفر

تغليظًا عَلَى من لم يحج في قَوْله تَعَالَى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنيٌّ عَن الْعَالَمينَ)

ونظائره كثيرة، وأما كون ذلك كفرًا في شرعهم فبعيد جدًا، ويؤيده ما ذكر في

الكَشَّاف ومن أنه إذا قيل لهم كَيْفَ تقتلونهم ثم تفدونهم؟ فيقولون أمرنا أن نفديهم وحرم

علينا قتالهم، ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا، فإنه نص فيما ذكرناه فإن إنكار ذلك مع دلالة

التَّوْرَاة عَلَى ذلك وهم ممن آمن بها بعيد في العقول، إلا أن يقال إصرارهم عَلَى القتال مع

الاستحسان كفر كشد الزنار في شرعنا، فإنه كفر مع أن فاعله ممن يؤمن بجميع ما جاء به

النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وبهذا يجمع بين ما في الكَشَّاف وبين كونه كفرًا حقيقيًا، وهذا الوجه هو

الموافق لما بعده من الوعيد الشديد كما لا يخفى عَلَى من له نظر سديد.

قوله: (كقتل بني قريظة وسبيهم) كون قتل قريظة ذلًا بالنسبة إلَى الباقين؛ إذ لم ينقل

استئصالهم أو إلَى [ذراريهم] ونسائهم أو إلَى أنفسهم بفعل مقدمات القتل إياهم فلا إشكال

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: يعني حرمة المقاتلة والإجلاء. قال بعض الأفاضل أخذ الله عليهم أربعة عهود ترك

القتال وترك الإخراج من الديار وترك المظَاهر وفداه أسراهم داعترضوا عنها خلا الفداء وقال

بعضهم غاية ما في الباب أن ذلك القتال معصية فلم سماها كفرًا وقد ثبت أن المعاصي لا تكفر.

فنقول لعلهم اعتقدوا عدم وجوب ترك القتال مع دلالة صريح التَّوْرَاة عَلَى وجوبه.

قوله: كقتل قريظة. قتل رسول الله صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم بني قريظة [وعفى] من

النضير والتزموا الجزية فأجلاهم عن المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت