فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42015 من 466147

وقولهم النفي أشد من القتل؛ لأنه لا ينقطع شره إلا بالموت ضعيف لما مَرَّ من الدليل

على أشدية القتل مع أن الوجدان الصادق يشهد عَلَى كون النفي أهون من القتل. قوله

تَعَالَى: (وَالْفتْنَةُ أَشَدُّ منَ الْقَتْل) لا يدل عَلَى ذلك؛ إذ الْمُرَاد من الفتنة

مجموع الشرك والإخراج لا الإخراج فقط، كما سيجيء من الْمُصَنّف وأن زوال شره

بالعود إلَى دياره بالعفو أو بغير ذلك ممكن كما هُوَ مشاهد في أغلب الأوقات، فالحصر

الْمَذْكُور ممنوع وعدم تداركهم القتل والنفي بشيء سواء؛ إذ الْمُرَاد بالإخراج هُوَ الإجلاء

ولم ينقل عنهم تداركه بشيء كما لم ينقل عنهم تدارك القتل بشيء من الدية أو القصاص

فلا يعرف وجه ما قيل من أن مساق الْكَلَام لتوبيخهم عَلَى جناياتهم وتناقض أحوالهم معًا.

وذلك مختص بصورة الإخراج؛ فلهذا أكد الإخراج بالنص عَلَى تحريمه.

قوله: (وما بَيْنَهُمَا اعتراض) أي قوله (وإن يأتوكم أسارى) الآية. إذ قوله

(تظاهرون) حال من تتمة وتخرجون، ونكتة الاعتراض التوبيخ بأنهم في هذا

الصنع كالمناقض لأنفسهم حيث أخرجوهم من ديارهم ثم خلصوا أساراهم من أيدي الأعداء

وهل هذا إلا كالناقض ومن هذا قال تَعَالَى: (أَفَتُؤْمنُونَ ببَعْض الْكتَاب) الآية.

ثم الْمُرَاد بالتعلق كونه حالًا فإنها متعلقة بصاحبها فإنه حال من فاعل تخرجون أو مَفْعُوله

كالحال الأولى، واختيار الْجُمْلَة الْجُمْلَة الاسمية هنا والفعلية هناك مع كون فعله مضارعًا؛ إذ

تحريم ذلك ثابث عَلَى الدوام والتظَاهر عَلَى الإثم متجدد [حسبما] يقتضيه الحال وأخرت هذه

الحال ليناسب تفريع قوله: (أَفَتُؤْمنُونَ) وجمع الواو والضَّمير في الرابطة هنا

لأن إتيان الواو في مثله واجب عَلَى ما اختاره الشيخ عبد القاهر.

قوله: (والضَّمير للشأن) و (مُحَرَّمٌ) خبره و (إخْرَاجُهُمْ) فاعل (مُحَرَّمٌ) أو نائبه أو (مُحَرَّمٌ) خبر

مقدم و (إخْرَاجُهُمْ) مبتدأ مؤخر والْجُمْلَة خبر لضمير الشأن.

قوله: (أو مبهم) أي لا يعتبر له مرجع، وأما ضمير الشأن فمرجعه الشأن فاتضح الفرق

بَيْنَهُمَا، وأَيْضًا تفسير ضمير المبهم يجوز أن يكون مفردًا بخلاف ضمير الشأن؛ ولذا قال

(ويفسره إخْرَاجُهُمْ) وهو بدل منه أو بيان له.

قوله: (أو راجع إلَى ما دل عليه) دلالة تضمنه وتخرجون من المصدر(وإخْرَاجُهُمْ

تأكيد وبيان)الْمَذْكُور بدل الكل من الكل أو عطف بيان له، ففي ضمير وهو وجوه ثلاثة من

الإعراب: أرجحها أولها وأرداها آخرها. (أَفَتُؤْمنُونَ) تقديره فتؤمنون تفريع إنكار إيمان بعض

الْكتَاب وكفر بعض آخر منه عطف عَلَى ما قبله تقتلون لا إنكار التفريع ومنشأ الإنكار

كفرهم ببعض والتفريق بين أحكام الله تَعَالَى، ولما كان هذا إنكارًا للواقع لا للوقوع كان

توبيخًا لهم عَلَى التفريق الْمَذْكُور، ويحتمل أن تكون الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى مَحْذُوف مدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت