مواعيدهم فعل إذا ما تكلّموا ... بتلك الّتي إن سمّيت وجب الفعل
بحور تلاقيها بحور غزيرة ... إذا زخرت قيس وإخوتها ذهل
وقال آخر:
بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهم ... أسود لها في غيل خفّان أشبل
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأوّلهم في الجاهليّة أوّل
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وهم يمنعون الجار حتّى كأنّما ... لجارهم بين السّماكين منزل
وقال كعب بن جعيل:
قوم إذا نزل الغريب بدارهم ... جعلوه ربّ صواهل وقيان
وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدّوا شعاع الشّمس بالخرصان
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلّب العلّات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السّؤال كأحسن الألوان
وقال الحطيئة:
جاورت آل مقلّد فحمدتهم ... إذ ليس كلّ أخي جوار يحمد
أزمان من يرد الصّنيعة يصطنع ... فينا ومن يرد الزّهادة يزهد
وقال طفيل الغنويّ:
جزى الله عنّا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلّت
أبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا ... تلاقي الّذي يلقون منّا لملّت
هم خلطونا بالنّفوس وأرفؤا ... إلى حجرات أدفأت وأكنّت
وقالوا: هلمّ الدّار حتّى تبيّنوا ... وتنجلي الغمّاء عمّا تجلّت
ومن بعد ما كنّا بسلمى وأهلها ... عبيدا وملّتنا البلاد وملّت
وقال آخر:
نزلت على آل المهلّب شاتيا ... بعيدا عن الأوطان في زمن المحل
وما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وبرّهم حتّى حسبتهم أهلي
وقال آخر:
قوم إذا اقتحم العجاج حسبته ... ليلا وخلت وجوههم أقمار
وإذا زناد الحرب أخمد نارها ... قدحوا بأطراف الأسنّة نارا
لا يسئلون أخاهم لعظيمة ... عدل الزّمان عليهم أو جارا
وقال آخر:
لا يعدمنك المسلمون فإنّهم ... في ظلّ ملكك أدركوا ما أمّلوا
حصّنت بيضتهم وصنت حريمهم ... وحملت من أعبائهم ما استثقلوا
وقال آخر:
نجوم سماء كلّما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه
وأحسن الشيخ أبو عبد الله بن الخيّاط الدمشقي في ذكر الكواكب، في قصيدة مدح بها جدّي سديد الملك أبا الحسن عليّ بن مقلّد بن نصر بن منقذ الكنانيّ رحمه الله، فقال فيها:
سأصحب آمالي إلى ابن مقلّد ... بنجح وما ألوى الزّمان بصاحب
فما اشتطّت الآمال إلّا أباحها ... سماح عليّ حكمها في المذاهب
إذا كنت يوما آملا أملا له ... فكن واهبا كلّ المنى كلّ طالب