618 -وَظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْحُرِّ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ
وقال أيضاً: [الطويل]
619 -وَقَرَّبْتُ بالْقُرْبَى وَجَدِّكَ إِنَّهُ ... مَتَى يَكُ أَمْرٌ لِلنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ
والمادة تدلّ على الدّنو عند البعد.
قوله:"وَاليَتَامَى"وزنه"فَعَالى"، وألفه للتأنيث، وهو جمع"يتيم"كـ"نديم ونَدَامى"ولا ينقاس هذا الجمع.
وقال ابن الخطيب: جمعه"أَيْتَام ويتامى"واليُتْم: الانفراد، ومنه اليتيم؛ لانفراده عن أبويه أو أحدهما، ودرة يتيمة: إذا لم يكن لها نظير.
وقيل: اليَتَيم: الإبطاء، ومنه: صبي يتيم؛ لأنه يبطئ عنه البرّ وقيل: هو التغافل، لأن الصبيّ يتغافل عما يصلحه.
قال الأَصْمَعيّ:"اليتيم فِي الآدميين من فَقَدَ الآباء، وفي غيرهم من فقد الأمّهات".
وقال المَاوَرْدِي: إن اليتم أيضاً فِي الناس من قبل فقد الأمهات.
والأول هو المعروف عند أهل اللغة، ويسمى يتيماً إلى أن يبلغ، يقال: يَتِمَ يَيْتَم يَتْماً مثل: سَمِعَ يَسْمعُ سَمْعاً ويَتُمَ يَيْتُم يُتْماً مثل: عَظُمَ يَعْظُم عُظْماً، فهاتان لُغَتان مشهورتان حكاهما الفرَّاء، ويقال: أيتمه الله إيتاماً، أي: فعل به ذلك.
وعلامة الجَرّ فِي"القربى"و"اليَتَامى"كسرة مقدرة على الألف، وإن كانت للتأنيث؛ لأنَّ ما لا ينصرف إذا أضيف أو دخلته"أل"انجزّ بالكسرة، وهل يسمّى حينئذ منجرّاً أو منصرفاً.
ثلاثة أقوال، يفصل فِي الثالث بين أن يكون أحدَ سببيه العلمية، فيسمى منصرفاً نحو:"يَعْمُرُكُمْ"أو لا يسمى منجراً نحو:"بالأحمر"، و"القربى واليتامى"من هذا الأخير.
قوله:"والمساكين"جمع"مسكين"، ويسمونه جمعاً لا نظير له من الآحاد، وجمعاً على صيغة منتهى الجُمُوع، وهو من العِلَلِ القائمة مقام علّتين، وسيأتي تحقيقه قريباً إن شاء الله تعالى.