عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى: {أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} قَالُوا لَهُ يَتَعَنَّتُونَهُ: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} فَلَمَّا تَكَلَّفُوا جَهْلًا مِنْهُمْ مَا تَكَلَّفُوا مِنَ الْبَحْثِ عَمَّا كَانُوا قَدْ كُفُوهُ مِنْ صِفَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِهَا تَعَنُّتًا مِنْهُمْ بِنَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي كَانُوا أَظْهَرُوا لَهُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِهِ فِيمَا أَخْبَرَهُمْ عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِمْ: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} عَاقَبَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ خَصَّ بِذِبْحِ مَا كَانَ أَمَرَهُمْ بِذَبْحِهِ مِنَ الْبَقَرِ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا دُونَ نَوْعٍ، فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ سَأَلُوهُ فَقَالُوا: مَا هِيَ صِفَتُهَا وَمَا حِلْيَتُهَا؟ حَلِّهَا لَنَا لِنَعْرِفَهَا قَالَ: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} "
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لَا فَارِضٌ} لَا مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ، يُقَالُ مِنْهُ: فَرَضَتِ الْبَقَرَةُ تَفْرِضُ فُرُوضًا، يَعْنِي بِذَلِكَ أَسَنَّتْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا بِكْرٌ}
وَالْبِكْرُ مِنْ إِنَاثِ الْبَهَائِمِ وَبَنِي آدَمَ مَا لَمْ يَفْتَحِلْهُ الْفَحْلُ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ فَعَلَ وَلَا يَفْعَلُ.
وَأَمَّا الْبِكْرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهُوَ الْفَتَى مِنَ الْإِبِلِ.
وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ {وَلَا بِكْرٌ} وَلَا صَغِيرَةٌ لَمْ تَلِدْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَوَانٌ}
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْعَوَانُ: النِّصْفُ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، وَلَيْسَتْ بِنَعْتٍ لِلْبِكْرِ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ عَوَّنَتْ إِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ.