وأنا ابن الذي حمت ظهره الدب ... ر قتيل اللحيان يوم الرجيع
ومنهم حارثة بن النعمان، رأى جبريل صلى الله عليه وسلم مرتين وأقرأه جبريل السلام، ومنهم ثمّ من خزاعة عمران بن حصين، كانت تصافحه الملائكة، وتعوده ثم افتقدها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن رجالا كانوا يأتونني لم أر أحسن منهم وجوها، ولا أطيب أرواحا. ثم قد انقطعوا عني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصابك جرح فكنت تكتمه، فقال: أجل. قال: ثم أظهرته. قال:
قد كان ذلك. قال: أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكة إلى أن تموت.
ومنهم جرير بن عبد الله البجليّ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم من هذا الفجّ خير ذي يمن عليه مسحة ملك [1] . ومنهم دحية بن خليفة الكلبيّ، كان جبريل صلى الله عليه يهبط في صورته فمن ذلك يوم بني قريظة لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق، وهبط عليه جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، قد وضعتم سلاحكم ما وضعت الملائكة أسلحتها بعد، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، وها أنا ذا سائر إليهم فمزلزل بهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ألّا يصلّوا العصر إلا في بني قريظة، فجعل يمر بالناس، فيقول: أمرّ بكم أحد؟ فيقولون: مر بنا دحية بن خليفة على بغلة عليها قطيفة [2] خزّ [3] نحو بني قريظة. فيقول: ذاك جبرائيل ثم مرّ دحية بعد ذلك، وكان لا يزال عليه السلام في غير هذا اليوم في ينزل في صورته كما ظهر إبليس في صورة الشيخ النجديّ.
(1) مسحة ملك. يقال على فلان مسحة ملك أو مسحة جمال، أي أثر ظاهر منه ولا يقال ذلك إلّا في المدح.
(2) القطيفة: كساء مخمل.
(3) الخز: ثياب من صوف.