فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 949

قلت أشهد أنك تبكي على من بكاؤك عليه، أحقّ من النسيب. ومما استطرفنا من شعر المحدثين قول يعقوب بن الربيع في جارية [1] طالبها سبع سنين يبذل فيها جاهه وماله وإخوانه حتى ملكها، فأقامت عنده ستة أشهر ثم ماتت. فقال فيها أشعارا كثيرة، اخترنا منها بعضها من ذلك قوله:

لله انسة فجعت بها ... ما كان أبعدها من الدنس

أتت البشارة والنعيّ معا ... يا قرب مأتمها من العرس

يا ملك نال الدهر فرصته ... فرمى فؤادا غير محترس

كم من دموع لا تجفّ ومن ... نفس عليك طويلة النفس

أبكيك ما ناحت مطوّقة ... تحت الظلام تنوح في الغلس

يا ملك فيّ وفيك معتبر ... ومواعظ يوحشن ذا الأنس [2]

ما بعد فرقة بيننا أبدا ... في لذّة درك لملتمس

وأخذ في صدر هذا الكلام من قول القائل:

ربّ مغروس يعاش به ... فقدته كفّ مغترسه

وكذاك الدهر مأتمه ... أقرب الأشياء من عرسه

وقريب من هذا قول إمرأة شريفة ترثي زوجها، ولم يكن دخل بها:

أبكيك لا للنعيم والأنس ... بل للمعالي والرمح والفرس

أبكي على فارس فجعت به ... أرملني قبل ليلة العرس

يا فارسا بالعراء مطّرحا ... خانته قوّاد مع الحرس

من لليتامى إذا هم سغبوا [3] ... وكلّ عان وكلّ محتبس

أم من لبر أم من لفائدة ... أم من لذكر الإله في الغلس

ومما استطرفه من شعر يعقوب، قوله:

(1) جارية: انسة طيبة النفس.

(2) الانس: بضمتين واصله الانس بالضم فحركه للشعر وكذا العرس مثله.

(3) سغبوا: من السغب محركا وهو الجوع والعاني الاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت