فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 949

يا خير إخوانه وأعطفهم ... عليهم راضيا وغضبانا

أمسيت حزنا وصار قربك لي ... بعدا وصار اللقاء هجرانا

إنا إلى الله راجعون لقد ... أصبح حزني عليك ألوانا

حزن اشتياق وحزن مرزئة ... إذا انقضى عاد كالذي كانا

قوله: يا خيرا إخوانه محال وباطل. وذلك أنه لا يضاف أفعل إلى شيء إلا وهو جزء منه. وقال أيضا:

دعوتك يا أخيّ فلم تجبني ... فردّت دعوتي حزنا عليّا

بموتك ماتت اللّذّات مني ... وكانت حيّة إذ كنت حيّا

فيا أسفي عليك وطول شوقي ... إليك لو ان ذاك يردّ شيّا

وحدثني رجل من أصحابنا، قال شهدت رجلا في طريق مكة معتكفا على قبر يردّد شيئا ودموعه تكف من لحيته [1] ، فدنوت إليه لأسمع ما يقول فجعلت العبرة تحول بينه وبين الإبانة. فقلت له: يا هذا! فرفع رأسه إليّ، وكأنما هبّ من رقدة فقال: ما تشاء؟ فقلت: أعلى ابنك تبكي؟ قال: لا. قلت: فعلى أبيك؟ قال: لا، ولا على نسيب ولا صديق، ولكن على من هو أخصّ منهما، قلت: أو يكون أحد أخص ممن ذكرت؟ قال: نعم، من أخبرك عنه، إن هذا المدفون كان عدوّا لي من كل باب: يسعى عليّ في نفسي، وفي مالي، وفي ولدي فخرج إلى الصيد أيأس ما كنت من عطبه وأكمل ما كان من صحته، فرمى ظبيا فأقصده فذهب ليأخذه فإذا هو قد أنفذه حتى نجم سهمه من صفحة الظبي فعثر فتلقّى بفواده ظبة السهم فلحقه أولياؤه فانتزعوا السهم، وهو والظبي ميّتان فنمى إليّ خبره فأسرعت إلى قبره مغتبطا بفقده، فإني لضاحك السنّ إذ وقعت عيني على صخرة فرأيت عليها كتابا فهلمّ فاقرأه، وأومأ إلى الصخرة، فإذا عليها:

وما نحن إلا مثلهم غير أننا ... أقمنا قليلا بعدهم وتقدّموا

(1) تكف من لحيته: تقطر وتسيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت