فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 949

وقوله: إذا ما وعيتها يقول جمعتها في سمعي يقال وعيت العلم وأوعيت المتاع في الوعاء.

قال الله عز وجل: {وَجَمَعَ فَأَوْعى ََ} [1] وقال الشاعر (عبيد بن الأبرص) :

الخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد

وقوله: رميت بأخرى يستدير أميمها، يريد يستدير من الدوار، ويقال في هذا المعنى يستديم ومنه سميت الدوّامة. وفي الحديث كره البول في الماء الدائم لأنه كالمستدير في موضعه. قال جرير:

عوى الشّعراء بعضهم لبعض ... عليّ فقد أصابهم انتقام

إذا أرسلت صاعقة عليهم ... رأوا أخرى تحرّق واستداموا

وقوله أميمها يريد المأمون بها. يقال: أميم ومأموم كقولك قتيل ومقتول وجريح ومجروح. ويقال للشجّة التي قد وصلت إلى أمّ الدماغ، وأمّ الدماغ جليدة رقيقة تحيط بالدماغ، فإذا وصل إلى تلك فالشجّة امّة ومأمومة. قال الشاعر:

يحجّ [2] مأمومة في قعرها لجف ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريد

المغاريد صغار من الكمأة، وقوله في قعرها لجف أي تقلّع. ويقال:

تلجّفت البئر إذا انقلع طيّها من أسفلها، ولجّف القوم مكيالهم إذا وسّعوه من أسفله. وقوله: تسافوا عقارا يريد كأنهم سكارى لما نالهم من تلك الحجة والعقار اسم من أسماء الخمر، وإنما سميت عقارا لمعاقرتها الدنّ. وقوله: ما يبلّ يقال بلّ وأبلّ من مرضه وكذلك استبلّ والسليم الملسوع. وقيل له سليم على جهة التفّؤل، كما يقال للمهلكة مفازة وللغراب الأعور على الطيرة منه لصحّة بصره. وقوله فلم تلقني فهّا يقول ضعيفا. يقال فهّ فلان عن حجّته إذا

(1) سورة المعارج: الاية 18.

(2) يحج: سير الشجة بالمسبار، هنا وصف لطبيب رأى شجه فسبرها فخاف منها وفزع من سقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت