فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 949

قوله راغية البكر، أراد أن بكر ثمود رغا [1] فيهم، فأهلكوا، فضربته العرب مثلا وأكثرت فيه، قال علقمة بن عبدة الفحل:

رغا فوقهم سقب السماء فداحض ... بشكّته لم يستلب وسليب [2]

(قال أبو الحسن [3] الداحض الساقط والداحض أيضا الزالق) وكذلك إذا لم تضعّف الثاء فقلت عين ثرّة، فإنما معناها غزيرة واسعة قال عنترة:

جادت [4] عليها كلّ عين ثرّة ... فتركن كلّ حديقة كالدرهم

قال أبو العباس: وليست الثرة عند النحويين البصريين من لفظة الثرثارة، ولكنها في معناها، ويجب أن يكون من الثّرة ثرّارة.

وقوله صلى الله عليه وسلم المتفيهقون إنما هو بمنزلة قوله الثرثارون وتوكيد له، ومتفيهق متفيعل، من قولهم فهق الغدير، يفهق إذا امتلأ ماء فلم يكن فيه موضع مزيد كما قال الأعشى:

نفى الذمّ عن رهط المحلّق [5] جفنة [6] ... كجابية [7] الشيخ العراقيّ تفهق

كذا ينشده أهل البصرة وتأويله عندهم: إن العراقيّ إذا تمكّن من الماء ملأ جابيته لأنه حضريّ فلا يعرف مواقع الماء ولا محالّه.

(قال أبو العباس) : وسمعت أعرابية تنشد:

(قال أبو الحسن: هي أمّ الهيثم الكلابيّة من ولد المحلّق وهي راوية أهل

(1) الرغاء: صوت ضجيج، البكر: ناقة ثمود، كناية عن شدة العذاب.

(2) السليب والمسلوب: نزل بهم القضاء وحل بهم العذاب.

(3) أبو الحسن هو علي بن سليمان الأخفش الصغير، راوي هذا الكتاب عن أبي العباس.

(4) جادت العين: كثر دمعها وهنا تشبيه منافذ السحاب التي ينزل منها الماء بالعيون التي تجود بالدموع واستعار هذا لذاك وشبه مواضع الماء التي يقر فيها بالدرهم في الاستدارة والصفاء.

(5) الرهط: قوم الرجل وقبيلته والمحلق كمعظهم لقب عبد العزي بن صنم.

(6) جفنة: القصعة.

(7) الجابية: الحوض الضخم وهنا شبه الجفنة فيها الطعام بالحوض العظيم الضخم وقد امتلأ ماء فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت