فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 949

الخوارج، فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح والقتل وذلك مع المغرب، والمرادي يقول:

الليل ليل فيه ويل ويل ... وسال بالقوم الشراة السيل

إن جاز للإعداء فينا قول

فلما عظم الخطب فيه، بعث المهلب إلى المغيرة: خلّ عن الرمح عليهم لعنهم الله. فخلوا لهم عنه، ثم مضت الخوارج حتى نزلوا على أربعة فراسخ من جيرفت ودخلها المهلّب، وأمر بجمع ما كان لهم من المتاع وما خلفوه من رقيق، وختم عليه هو والثقفيّ والأمينان، ثم اتبعهم فإذا هم قد نزلوا على عين لا يشرب منها إلّا قويّ، يأتي الرجل بالدلو قد شدّها في طرف رمحه فيستقي بها. وهناك قرية فيها أهلها فغاداهم القتال، وضمّ الثقفيّ إلى يزيد وأحد الأمينين إلى المغيرة، واقتتل القوم إلى نصف النهار. فقال المهلب لأبي علقمة العبدي، وكان شجاعا عاتيا: أمدد بخيل اليحمد وقل لهم، فليعيرونا جماجمهم ساعة. فقال له: إن جماجمهم ليست بفخّار فتعار، وليست أعناقهم كرادي فتنبت (قال أبو الحسن الأخفش تقول العرب لأعذاق النخل كراد وهو فارسيّ أعرب) وقال لحبيب بن أوس: كرّ على القوم فلم يفعل، وقال:

يقول لي الأمير بغير علم ... تقدّم حين جدّ به المراس [1]

فمالي إن أطعتك من حياة ... ومالي غير هذا الرأس راس

نصب غير لأنه استنثاء مقدّم، وقد مضى تفسيره. وقال لمعن بن المغيرة بن أبي صفرة: احمل. فقال: لا، إلا أن تزوجني أمّ مالك، بنت المهلّب، ففعل. فحمل على القوم فكشفهم وطعن فيهم، وقال:

ليت من يشتري الغداة بمال ... هلكه اليوم عندنا فيرانا

نصل الكرّ عند ذاك بطعن ... إن للموت عندنا ألوانا

(1) المراس: المعالجة والمزاولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت