لرجل يعاتبه، ويضرب بابن مخنف المثل:
تروح وتغدو كل يوم معظّما ... كأنك فينا مخنف وابن مخنف
فترجل عبد الرحمن بن مخنف، فجالدهم فقتل وقتل معه سبعون من القرّاء فيهم نفر من أصحاب عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ونفر من أصحاب ابن مسعود. وبلغ الخبر المهلّب وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف عند المهلّب، فجاءهم مغيثا فقاتلهم حتى أرتثّ [1] وصرع. ووجّه المهلّب إليهم ابنه حبيبا فكشفهم، ثم جاء المهلّب، حتى صلى على ابن مخنف وأصحابه رحمهم الله وصار جنده في جند المهلّب، فضمهم إلى ابنه حبيب فعيرهم البصريون، فقال رجل لجعفر بن عبد الرحمن:
تركت أصحابنا تدمى نحورهم ... وجئت تسعى إلينا خضفة الجمل
قوله: خضفة الجمل، يريد ضرطة الجمل يقال خصف البعير. وأنشدني الرياشي لاعرابي يذم رجلا اتخذ وليمة:
إنا وجدنا خلفا بئس الخلف ... أغلق عنا بابه ثم حلف
لا يدخل البواب إلّا من عرف ... عبد إذا ما ناء بالجمل خضف
يقال: ناء بحمله، إذا حمله في ثقل وتكلّف. وفي القران: {مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} [2] والمعنى أن العصبة تنوء بالمفاتيح، وقد مضى تفسير هذا (وتقول العرب حبح الرجل وحبق وخضف وردم، كلّ ذلك إذا ضرط) فلامهم المهلّب، وقال: بئسما قلتم، والله ما فرّوا ولا جبنوا ولكنهم خالفوا أميرهم: أفلا تذكرون فراركم يوم دولاب وفراركم بدارس عن عثمان وفراركم عني.
(1) ارتثّ: حمل من المعركة جريحا.
(2) سورة القصص: الاية رقم 76.