فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 949

فلما قاربوا الشاطىء خاضت إليهم الخوارج فحاربهم المغيرة ونضحهم

بالسهام حتى تنحّوا. فصار هو وأصحابه على الشاطىء، فحاربوهم فكشفوهم وشغلوهم حتى عقد المهلّب الجسر وعبر والخوارج منهزمون، فنهى الناس عن إتباعهم، ففي ذلك يقول شاعر من الأزد:

إنّ العراق وأهله لم يخبروا ... مثل المهلّب في الحروب فسلّموا

أمضى وأيمن في اللّقاء نقيبة [1] ... وأقلّ تهليلا إذا ما أحجموا

التهليل التكذيب والانهزام، وأبلى مع المغيرة يومئذ عطية بن عمر العنبريّ، وكان من فرسان بني تميم وشجعانهم، فقال عطية:

يدعى رجال للعطاء وإنما ... يدعى عطيّة للطعان الأجرد

وقال الشاعر:

وما فارس إلا عطيّة فوقه ... إذا الحرب أبدت عن نواجذها الفما

به هزم الله الأزارق بعدما ... أباحوا من المصرين حلّا ومحرما

فأقام المهلب أربعين يوما يجبي الخراج بكور دجلة والخوارج بنهر تيري، والزبير بن عليّ منفرد بعسكره عن عسكر ابن الماحوز، فقضى المهلّب التجار وأعطى أصحابه، فأسرع إليه الناس رغبة في مجاهدة الخوارج، ولما في الغنائم والتجارات، فكان فيمن أتاه محمد بن واسع الأزديّ وعبد الله بن رياح ومعاوية بن قرّة المزنيّ. وكان يقول يعني معاوية: لو جاء الديلم من ههنا والحرورية من ههنا لحاربت الحروريه، وأبو عمران الجونيّ وكان يقول: كان كعب يقول، قتيل الحرورية يفضل قتيل غيرهم بعشرة أنوار. ثم نهض المهلب إليهم إلى نهر تيري فتنحّوا عنه إلى الأهواز وأقام المهلب يجبي ما حواليه من الكور، وقد دسّ الجواسيس إلى عسكر الخوارج، فأتوه بأخبارهم ومن في عسكرهم، فإذا حشوة ما [2] بين قصّار وصبّاغ، وداعر وحدّاد. فخطب المهلب

(1) فلان ميمون النقيبة أي منجح مظفر في مطالبه والنقيبة النفس أو الطبيعة أو الخليقة.

(2) حشوه بالضم والسكر في الأصل جماعة الأمعاء استعيرت لاخلاط الناس وأفنائهم ورجل داعر خبيث مفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت