فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 949

إلى اليمن يمنيّ ويجوز يمان بتخفيف الياء، وهو حسن وهو في أكثر الكلام تكون الألف عوضا من إحدى الياءين ويجوز يمانيّ فاعلم تكون الألف زائدة وتشدّد الياء. قال العباس بن عبد المطّلب:

ضربناهم ضرب الأحامس [1] غدوة ... بكل يمانيّ [2] إذا هزّ صمّما [3]

ثم إن حارثة لما تفرق الناس عنه أقام بنهر تيرى [4] فعبرت إليه الخوارج فهرب وأصحابه يركض حتى أتى دجيلا. فجلس في سفينة، وأتبعه جماعة من أصحابه فكانوا معه. وأتاه رجل من بني تميم وعليه سلاحه والخوارج وراءه وقد توسّط حارثة فصاح به: يا حارث ليس مثلي ضيّع فقال للملاح: قرّب، فقرّب إلى جرف ولا فرضة [5] هناك. فطفر بسلاحه في السفينة فساخت بالقوم جميعا، وأقام ابن الماحوز يجبي كور الأهواز ثلاثة أشهر. ثم وجّه الزبير بن علي نحو البصرة فضجّ الناس إلى الأحنف فأتى القباع فقال: أصلح الله الأمير، إن هذا العدوّ قد غلبنا على سوادنا وفيئنا فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزلا قال: فسموا رجلا. فقال الأحنف: الرأي لا يخيل، ما أرى لها إلا المهلّب بن أبي صفرة، فقال: أو هذا رأي جميع أهل البصرة، اجتمعوا إليّ في غد. وجاء الزبير حتى نزل الفرات وعقد الجسر ليعبر إلى ناحية البصرة فخرج أكثر أهل البصرة إليه، وقد اجتمع للخوارج أهل الأهواز وكورها رغبة ورهبة، فأتاه البصريون في السفن وعلى الدواب ورجّالة، فاسودّت بهم الأرض فقال الزبير لما راهم: أبي قومنا إلا كفرا. فقطعوا الجسر، وأقام الخوارج بالفرات بإزائهم، واجتمع الناس عند القباع وخافوا الخوارج خوفا شديدا. وكانوا ثلاث فرق فسمّى قوم المهلب وسمّى قوم

(1) الأحامس: أحمس وهو الشجاع.

(2) اليماني: من أسماء السيف نسبة إلى اليمن.

(3) صمم: أصاب المفصل أي قطعه.

(4) نهر تيري: نهر في منطقة الأهواز.

(5) الفرضة: بالضم من النهر ثلمة يستقى منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت