وكان لعبد القيس أول جدّها ... وأحلافها من يحصب وسليم
وظلّت شيوخ الأزد في حومة الوغى ... تعوم وظلنا في الجلاد نعوم
فلم أر يوما كان أكثر مقعصا [1] ... يمجّ دم [2] من فائظ [3] وكليم
وضاربة خدّا كريما على فتى ... أغرّ نجيبب الأمهات كريم
أصيب بدولاب ولم تك موطنا ... له أرض دولاب ودير حميم
فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا ... تبيح من الكفار كل حريم
رأت فتية باعوا الاله نفوسهم ... بجنّات عدن عنده ونعيم
قوله: ولو شهدتنا يوم دولاب، فإنما ذاك لأنه أراد البلدة، ودولاب أعجمي معرب وكل ما كان من أسماء الأعجمية نكرة بغير الألف واللام، فإذا دخلته الألف واللام فقد صار معربا وصار على قياس الأسماء العربية، لا يمنعه من الصرف إلا ما يمنع العربيّ. فدولاب فوعال مثل طومار [4] وسولاف، وكلّ شيء لا يخصّ واحدا من الجنس من غيره فهو نكرة نحو رجل، لأن هذا الاسم يلحق كلّ ما كان على بنيته، وكذلك حمل وجبل وما أشبه ذلك، فإن وقع الاسم في كلام العجم معرفة فلا سبيل إلى إدخال الألف واللام، لأنه معرفة، فلا معنى لتعريف اخر فيه، فذلك غير منصرف نحو فرعون وقارون، وكذلك اسحق وإبراهيم ويعقوب، وقوله: غداة طفت علماء بكر بن وائل، وهو يريد: على الماء، فإن العرب إذا التقت في مثل هذا الموضع لامان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف، لأن ما بقي دليل على ما حذف. يقولون علماء بنو فلان، كما قال الفرزدق.
وما سبق القيسيّ من ضعف حيلة ... ولكن طفت علماء قلفة [5] خالد
(1) يقمص: أن يضرب الإنسان فيموت مكانه.
(2) يمج الدم: بقذفه ولا يكون مجا حتى يباعد به.
(3) الفائظ: الميت.
(4) طومار: الصحيفة.
(5) قلقة: التي تقطع من ذكر الصبي.