فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 949

علينا. فدخلوا على ابن الزبير وهو متبذّل [1] وأصحابه متفرقون عنه، فقالوا: إنّا جئناك لتخبرنا رأيك فإن كنت على الصواب بايعناك، وإن كنت على غيره دعوناك إلى الحق، ما تقول في الشيخين؟ قال: خيرا قالوا فما تقول في عثمان الذي أحمى الحمى [2] واوى الطريد [3] وأظهر لأهل مصر شيئا، وكتب بخلافه، وأوطأ ال أبي معيط رقاب الناس واثرهم بفيء المسلمين. وفي الذي بعده الذي حكم في دين الله الرجال وأقام على ذلك غير تائب ولا نادم، وفي أبيك وصاحبه وقد بايعا عليا، وهو إمام عادل مرضيّ لم يظهر منه كفر ثم نكثا بعرض من أعراض الدنيا، وأخرجا عائشة تقاتل، وقد أمرها الله وصواحبها أن يقرن في بيوتهنّ وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة؟ فإن أنت قلت كما نقول فلك الزلفة عند الله والنصر على أيدينا ونسأل الله لك التوفيق، وإن أبيت إلا نصر رأيك الأول وتصويب أبيك وصاحبه والتحقيق بعثمان والتولّي في السنين الستّ التي أحلّت دمه ونقضت وأفسدت امامته، خذلك الله وانتصر منك بأيدينا. فقال ابن الزبير: إن الله أمر وله العزة والقدرة في مخاطبة أكفر الكافرين، وأعتى العتاة بأرأف من هذا القول؟ فقال لموسى ولأخيه صلى الله عليه عليهما في فرعون: فقولا له قولا ليّنا لعله يتذكّرو أو يخشى. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا الأحياء بسبّ الموتى، فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة ابنه. وأبو جهل عدوّ الله وعدوّ الرسول، والمقيم على الشرك والجادّ في المحاربة والمتبغّض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة والمحارب له بعدها وكفى بالشرك ذنبا، وقد كان يغنيكم عن هذا القول الذي سميتم فيه طلحة وأبي أن تقولوا أتبرأ من الظالمين فإن كانا منهم دخلا في

(1) وهو متبذل: التبذل ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الجميلة على جهة التواضع.

(2) أحمى الحمى: يقال أحميت المكان إذا جعلته حمى لا يقرب ولا ينتفع به أحد سواك.

(3) اوى الطريد، المراد به الحكم بن أبي العاص طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في حديث طويل تقدم بعضه، فرده عثمان رضي الله عنه أيام خلافته واواه وأظهر لأهل مصر شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت