حلقة، فقبض محمد بن الحنفية بإحدى يديه على ذيلها وبالاخرى على فضلها ثم جذبها فقطعها من الموضع الذي حدّه أبوه، فكان ابن الزبير إذا حدّث بهذا الحديث غضب واعتراه له أفكل [1] . فلما رأى المختار بن الزبير قد فطن لما أراد كتب إليه: من المختار بن أبي عبيد الثقفي خليفة الوصي محمد بن علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن أسماء ثم ملأ الكتاب بسبّه وسب أبيه. وكان قبل ذلك في وقت إظهاره طاعة ابن الزبير يدسّ إلى الشيعة ويعلمهم موالاته إياهم، ويخبرهم أنه على رأيهم وحمد مذاهبهم، وأنه سيظهر ذلك عما قليل. ثم وجّه جماعة تسير الليل وتكمن النهار حتى كسروا سجن عارم، واستخرجوا منه بني هاشم ثم ساروا بهم إلى مأمنهم. وكان من عجائب المختار أنه كتب إلى إبراهيم بن مالك الأشتر يسأله الخروج إلى الطلب بدم الحسين بن علي رضي الله عنهما، فأبى عليه إبراهيم إلا أن يستأذن محمد بن عليّ بن أبي طالب، فكتب إليه يستأذنه، فعلم محمد أن المختار لا عقد له.
فكتب محمد إلى إبراهيم بن الاشتر أنه ما يسوءني أن يأخذ الله بحقنا على يدي من يشاء من خلقه. فخرج معه إبراهيم بن الاشتر فتوجه نحو عبيد الله بن زياد وخرج يشيعه ماشيا، فقال له إبراهيم: إركب يا أبا إسحاق. فقال: إني أحب أن تغبرّ قدماي في نصرة ال محمد صلى الله عليه وسلم ع فشيعة فرسخين ودفع إلى قوم من خاصته حماما بيضا ضخاما وقال: إن رأيتم الأمر لنا فدعوها وإن رأيتم الأمر علينا فأرسلوها. وقال للناس: إن استقمتم فبنصر الله وإن حصتم [2] حيصة فإني أجد في محكم الكتاب وفي اليقين والصواب إن الله مؤيدكم بملائكة غضاب تأتي في صور الحمام دون السحاب. فلما صار ابن الاشتر بخازروبها عبيد الله بن زياد، قال: من صاحب الجيش؟ قيل له: ابن الأشتر. قال:
أليس الغلام الذي كان يطير الحمام بالكوفة؟ قالوا: بلى. قال: ليس بشيء.
وعلى ميمنة ابن زياد حصين بن نمير السّكونيّ من كندة. ويقال السكونيّ
(1) الأفكل: الرعدة.
(2) حصتم حيصة: جلتم جولة تطلبون الفرار والهرب.