صاحبك جاءنا فلما قاربنا رجع فما أدري ما الذي ردّه، فغضب ابن الزبير على القرشي وعجّزه ورده إلى الكوفة، فلما شارفها قال المختار: أخرجوا إلى هذا المغرور فردوه. فخرجوا إليه، فقالوا: إنه والله قاتلك، فرجع. وكتب المختار إلى ابن الزبير بمثل كتابه الأول، فلام القرشيّ، فلما كان في الثالثة فطن بن الزبير. وعلم بذلك المختار، وكان ابن الزبير قد حبس محمد بن الحنفية مع خمسة عشر رجلا من بني هاشم فقال: لتبايعنّ أو لأحرقنكم. فأبوا بيعته وكان السجن الذي حبسهم فيه يدعى سجن عارم. ففي ذلك يقول كثيّر.
تخبّر [1] من لاقيت أنك عائذ ... بل العائذ المظلوم في سجن عارم
ومن يلق هذا الشيخ بالخيف [2] من منى ... من الناس يعلم أنه غير ظالم
سميّ النبيّ المصطفى وابن عمه ... وفكّاك أغلال وقاضي مغارم
وكان عبد الله بن الزبير يدعى العائذ لأنه عاذ بالبيت. ففي ذلك يقول ابن الرقيّات يذكر مصعبا:
بلد تأمن الحمامة فيه ... حيث عاذ الخليفة المظلوم
وكان عبد الله يدعى المحلّ لاحلاله القتال في الحرم. وفي ذلك يقول رجل في رملة بنت الزبير:
ألا من لقلب معنّى غزل ... بذكر المحلّة أخت المحل
وكان عبد الله بن الزبير يظهر البغض لابن الحنفية إلى بغض [3] أهله. وكان يحسده على أيده. [4] ويقال أن عليا استطال درعا فقال: لينقص منها كذا وكذا
(1) تخبر من لاقيت: يخاطب عبد الله بن الزبير يقول تسمي نفسك بالعائذ ولست به إنما العائذ محمد بن الحنفية الذي سجنته وأرهقته.
(2) الخيف: غرة بيضاء في جبل أسود.
(3) إلى بغض أهله: أي مضموما بغضه إلى بغض أهله.
(4) أيده: قوته.