هذا: ثوى يثوي ثويّا، كقولك مضى يمضي مضيّا. ويقال ثواء ومضاء كما قال:
طال الثّواء على رسم بيمؤود [1] ... أودى وكلّ جديد مرة مودي
وقوله فيه روائع من أنس ومن جان الواحدة رائعة، يقال: راعني يروعني روعا أي أفزعني. قال الله تعالى ذكره: {فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ الرَّوْعُ} [2]
ويكون الرائع الجميل، يقال: جمال رائع يكون ذلك في الرجل، والفرس، وغيرهما. وأحسب الأصل فيهما واحدا أنه يفرط حتى يروع. كما قال الله جل ثناؤه: {يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ} [3] للإفراط في ضيائه، والرائع مهموز وكذلك كل فعل من الثلاثة ما عينه واو أو ياء إذا كانت معتلة ساكنة تقول: قال يقول، وباع يبيع، وخاف يخاف، وهاب يهاب، يعتلّ إسم الفاعل فيهمز موضع العين نحو قائل وبائع وخائف وهائب، فإن صحّت العين في الفعل صحت في إسم الفاعل، نحو عور الرجل، فهو عاور وصيد فهو صايد.
والصيد داء يأخذ في الرأس، والعينين والشؤون. وإنما صحّت في عور وحول وصيد لأنه منقول من أحولّ واعورّ وقد أحكمنا تفسير هذا في الكتاب المقتضب. وقوله:
يوما يمان إذا لا قيت ذا يمن ... وإن لقيت معدّيّا فعدناني
يريد أنا يوما يمان ولولا أن الشعر لا يصلح بالنصب لكان النصب جائزا على معنى. أتنقّل يوما كذا ويما كذا والرفع حسن جميل وهذا الشعر ينشد نصبا:
أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة [4] ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك
العوارك هنّ الحوائض. وكذلك قوله:
(1) يمؤود: إسم موضع.
(2) سورة هود: الاية 74.
(3) سورة النور: الاية 43.
(4) جفاء وغلظة: نصبا على التميز يذكر أنهم في السلم غلاظ شداد على الناس وفي الحرب ضعاف أذلاء.