حتى إذا خفته فارقت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان
قد كنت جارك حولا ما تروّعني ... فيه روائع من إنس ومن جان
حتى أردت بي العظمى فأدركني ... ما أدرك الناس من خوف بن مروان
فاعذر أخاك ابن زنباع فإنّ له ... في النائبات خطوبا ذات ألوان
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معدّيّا فعدناني
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية ... كنت المقدّم في سرّي وإعلاني
لكن أبت لي ايات مطهّرة ... عند الولاية في طه وعمران
ثم ارتحل حتى نزل بزفر بن الحرث الكلابيّ أحد بني عمرو بن كلاب، فانتسب له أوزاعيا [1] ، وكان عمران يطيل الصلاة. وكان غلمان من بني عامر يضحكون منه، فأتاه رجل يوما ممن راه عند روح بن زنباع فسلّم عليه فدعاه زفر فقال: من هذا؟ فقال: رجل من الأزد رأيته ضيفا لروح بن زنباع. فقال له زفر: يا هذا، أزديّا مرة وأوزاعيّا مرة، إن كنت خائفا آمنّاك وإن كنت فقيرا جبرناك. فلما أمسى هرب وخلّف في منزله رقعة فيها:
إن التي أصبحت يعيى [2] بها زفر ... أعيت عياء على روح بن زنباع
قال أبو العباس أنشدنيه الرياشي: (أعيا عياها على روح بن زنباع) وأنكره كما أنكرناه لأنه قصر الممدود، وذلك في الشعر جائز ولا يجوز مدّ المقصور:
ما زال يسألني حولا لأخبره ... والنّاس من بين مخدوع وخدّاع
حتى إذا انقطعت [3] عني وسائله ... كفّ السؤال ولم يولع بإهلاع
(1) يقول ما الذي يعنيك من أمر هذا الشيخ الذي انتمى إلى الأوزاع، ما عليك إلّا أن تجيره وتنظر في شأنه ما دام مقيما عندك.
(2) إن التي أصبحت الخ يريد الحالة التي هو عليها وعنى بالأمر يعنى كرضى يرضى لم يهتد فيه لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق أحكامه يريد أن أمره أشكل على زفر ومن قبل أشكل على روح بن زنباع.
(3) حتى إذا انقطعت عني وسائله: يريد حتى إذا انقطعت به أسباب معرفة حالي وأيس منها.