ذلك لعبد الملك فقال: إن لي جارا من الأزد ما أسمع من أمير المؤمنين خبرا ولا شعرا إلا عرفه وزاد فيه، فقال: خبّرني ببعض أخباره فخبّره وأنشده فقال:
إن اللغة عدنانية، وإني لأحسبه عمران بن حطان، حتى تذاكروا ليلة قول عمران بن حطان يمدح ابن ملجم لعنه الله:
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
أني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البريّة عند الله ميزانا
(قلبه الفقيه الطبريّ فقال:
يا ضربة من شقيّ ما أراد بها ... إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا
إني لأذكره يوما فألعنه ... إيها وألعن [1] عمران بن حطانا
قال محمد بن أحمد الطبيب يردّ على عمران بن حطان:
يا ضربة من غدور صار ضاربها ... أشقى البريّة عند الله إنسانا
إذا تفكّرت فيه ظلت ألعنه ... وألعن الكلب عمران بن حطانا)
فلم يدر عبد الملك لمن هو، فرجع روح إلى عمران بن حطان فسأله عنه، فقال عمران: هذا يقوله عمران بن حطان يمدح به عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب. فرجع روح إلى عبد الملك فأخفره، فقال له عبد الملك: ضيفك عمران بن حطان، إذهب فجئني به، فرجع إليه فقال: إن أمير المؤمنين قد أحبّ أن يراك، قال عمران: قد أردت أن أسألك ذلك فاستحييت منك فامض فإني بالأثر. فرجع روح إلى عبد الملك فأخبره، فقال عبد الملك: أما إنّك سترجع فلا تجده، فرجع وقد ارتحل عمران وخلف رقعة فيها:
يا روح كم من أخي مثوى نزلت به ... قد ظنّ ظنّك من لخم وغسّان
(1) إيها بكسر الهمزة منصوب منوّن وهي كلمة يراد بها الأمر بالسكون وقد ترد بمعنى التصديق والرضى بالشيء.