فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 949

فما روضة بالحزن طيّبة الثّرى ... يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها

بمنخرق [1] من بطن واد كأنما ... تلاقت به عطّارة وتجارها

بأطيب من أردان عزّة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها

وحكى الزبيريون أن امرأة مدينية عرضت لكثير فقالت: أأنت القائل هذين البيتين؟ قال، نعم. قالت: فضّ الله فاك، أرأيت لو أن زنحبة بخّرت أردانها بمندل رطب أما كانت تطيب، ألا قلت كما قال امرؤ القيس:

ألم تر أني كلّما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب

قوله: جثجاثها وعرارها، الجثجاث ريحانة طيبة الريح بريّة من أحرار البقل.

قال جرير يهجو خالد عينين العبديّ:

كم عمّة لك يا خليد وخالة ... خضر نواجذها من الكرّاث

نبتت بمنبته فطاب لريحها ... ونأت عن القيصوم والجثجاث

وإنما هجاه بالكرّاث، لأن عبد القيس يسكنون البحرين والكراث من أطعمتهم، والعامة يسمونه الركل والركّال. قال أحد العبديّين:

ألا حبّذا الأحسا [2] وطيب ترابها ... وركّالها غاد علينا ورائح

وقول كثّير: وعرارها، فالعرار البهار البرّيّ وهو حسن الصفرة طيب الريح. قال الاعشى:

بيضاء ضحوتها وصفر ... اء العشيّة كالعراره

وقوله موهنا يريد بعد هدء، يقال: أتانا بعد هدء من الليل وبعد وهن، أي بعد دخولنا في الليل. وأنشد أبو زيد:

(1) المنخرق: مجرى الماء الذي ليس بقعير.

(2) الاحساء بلد يسبق البحرين وقصرها للشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت