شبّهها بالشوكة من شوك النخل لأن الفرس الأنثى يحمد منها أن يدقّ صدرها ثم ينخرط على امتلاء إلى مؤخرها والحمام يحمد منهنّ أن يعرض الصدر ثم ينخرط ألى ذنبه ضمورا. فيقال في صفته كأنه جلم. وقوله: كعصا النهدي يريد في الصلابة. كما قال: «وكلّ كميت كالهراوة صلدم» . وقوله:
ذو فيئة من نوى قران، يقول ذو رجعة. يقول مضغته الإبل فلم تكسره ثم بعرته صحاحا ومعجوم ممضوغ، يقال عجمته أعجمه إذا مضغته فالعجم المضغ، ويقال للنوى من كل شيء العجم متحرك العين. قال الأعشى: «وجذعانا كلقيط العجم» . وقال النابغة:
وظلّ يعجم أعلى الرّوق منقبضا ... في حالك اللون صدق غير ذي أود
ومثل البيت الأول قول عقبة بن سابق العنبريّ:
له بين حواميه ... نسور كنوى القسب
فهذا تشبيه مقارب جدا. ومن التشبيه الحسن قول الشاعر، (هو الشّماع) :
كأنّ المتن والشرخين منه ... خلاف النّصل سيط به مشيج
يريد سهما رمي به فأنفذ الرّميّة وقد اتصل به دمها، والمتن متن السهم، وشرخ كل شيء حدّه فأرد شرخي الفوق وهما حرفاه، والمشيج اختلاط الدم بالنطفة، هذا أصله. قال الشماخ:
طوت أحشاء مرتجة [1] لوقت ... على مشج سلالته [2] مهين
وقال الله جل وعز: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشََاجٍ نَبْتَلِيهِ} [3] وفي الحديث: أقتلوا مسانّ المشركين واستبقوا شرخهم. أي الشاب لأن الشرخ الحدّ. قال حسّان.
إنّ شرخ الشباب والشّعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا
(1) المرتجة: الناقة التي أعلقت رحمها على الماء.
(2) سلالة: ما سلّ من طلب الرجل، النطفة.
(3) سورة الإنسان: الاية رقم 2.