أتوعدني والمشرفيّ [1] مضاجعي ... ومسنونة زرق [2] كأنياب أغوال
والغول لم يخبر صادق قط أنه راها. ثم نرجع إلى تفسير قول أبي النجم قوله: سبيّ الحماة وابهتي عليها. إنما يريد أبهتيها، فوضع ابهتي في موضع أكذبي فمن ثمّ وصلها بعلي، والذي يستعمل في صلة الفعل اللام لأنها لام الإضافة، تقول لزيد ضربت ولعمرو أكرمت والمعنى عمرا أكرمت فإنما تقديره إكرامي لعمرو وضربي لزيد فأجرى الفعل مجرى المصدر. وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدّم المفعول لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام كما قال الله جل وعز: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ} [3] وإن اخر المفعول مغربي حسن والقران محيط بكل اللغات الفصيحة قال: قال الله عز وجل {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [4] والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه: {قُلْ عَسى ََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} ، إنما هو ردفكم [5] . وقال كثيّر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لي ليلى بكل سبيل
وحروف الخفض يبدل بعضها من بعض إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع. قال الله جل ذكره: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [6] .
أي على، ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت في لأنها للوعاء، يقال فلان في النحل، أي قد أحاط به. قال الشاعر:
هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا [7]
(1) المشرفي: بالفتح في الميم والراء نسبة في مشارف الشام وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يجلب منها السيوف المشرفية والمسنونة النضال المحدودة.
(2) الزرق: الصافية جدا. وقوله كأنياب أغوال إنما أراد أن يهول بهذا القول.
(3) سورة يوسف: الاية رقم 43.
(4) سورة الزمر: الاية رقم 12.
(5) سورة النحل: الاية 72.
(6) سورة طه: الاية رقم 71.
(7) أجدعا: أي يأنف أجدع والجدع القطع يدعو عليهم بالذل والبهر والهلاك.