تألّف عليه فتغطيه. قال الله جل وعز: {كَلََّا بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} [1] وأما غين على قلبه فهي غشاوة تعتريه، والغينة القطعة من الشجر الملتف تغطّي ما تحتها. قال الشاعر:
كأني بين خافيتي عقاب ... أصاب حمامة في يوم غين
وقال بعضهم: أراد في التفاف من الظلمة. وقال اخرون: أراد في يوم غيم فأبدل من الميم نونا لاجتماع الميم والنون في الغنة، كما يقال للحبة أيم وأين واستجازت الشعراء أن تجمع الميم والنون في القوافي لما ذكرت لك من اجتماعهما في الغنة. قال الراجز.
بنيّ إن البر شيء هيّن ... المنطق اللّيّن والطعيّم
وقال اخر:
ما تنقم الحرب العوان [2] مني ... بازل [3] عامين حديث سنّي
لمثل هذا ولدتني أمّي
والعراقان البصرة والكوفة، الرافدان دجلة والفرات. وقوله: أحذ يدا القميص، الأحذ الخفيف. قال طرفة. وأتلع [4] نهّاض أخذ ململم [5] . وإنما نسبه بالخفة في يده إلى السّرق وقوله: تفهق أي امتلأ ماء، يقال بئر تفتق وغدير يفهق إذا امتلأ ماء. قال الراجز.
لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا ... والقوم في عرض غدير يفهق
وقال الأعشى في مدحه، المحلّق بن حنتم أحد بني أبي بكر بن كلاب.
(1) سورة المطففين: الاية رقم 14.
(2) الحرب العوان بفتح العين المترددة التي قوتل فيها مرة بعد مرة.
(3) البازل: من الابل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته ثم يقال بعد لك بازل عام وبازل عامين.
(4) الأتلع: طويل العنق.
(5) الململم: بفتح اللامين المجتمع المضموم بعضه إلى بعض.