فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 949

عرفتم نذر أبي عقيل وما وكّد على نفسه فأعينوا أخاكم. ثم نزل فبعث إليه بمائة ناقة (وأبيات يقول فيها) :

أرى الجزّار تشحذ مديتاه ... إذا هبّت رياح أبي عقيل

طويل الباع أبيض جعفريّ ... كريم المجد كالسّيف الصّقيل

وفى ابن الجعفريّ بما لديه ... على العلّات [1] والمال القليل

فلما أتته قال: جزى الله الأمير خيرا، قد عرف الأمير أني لا أقول شعرا ولكن أخرجي يا بنيّتي فخرجت خماسيّة [2] فقال لها: أجيبي الأمير (فأقبلت وأدبرت) . وبعث الناس [3] فقضى نذره ففي ذلك تقول ابنة لبيد:

إذا هبّت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا

(طويل الباع أبيض عبشميّا [4] ... أعان على مروّته لبيدا

بأمثال الهضاب [5] كأنّ ركبا ... عليها من بني حام قعودا

أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا

فعد إنّ الكريم له معاد ... وظنّي بابن أروى أن يعودا

قال لها لبيدأ حسنت يا بنيتي لولا أنك سألت، فقالت: إن الملوك لا يستحى من مسئلتهم. (فقال لها يا بنيتي وأنت في هذا أشعر) . ومن جعل الشّمال والجنوب أسماء لم يصرفها إذا سمّي بشيء منها رجل لأنك إذا سميت رجلا مذكرا باسم مؤنث على أربعة أحرف فصاعدا، لا علامة للتأنيث فيه لم تصرفه في المعرفة، وصرفته في النكرة نحو: عناق وأتان وعقرب وإن كان نعتا انصرف، لأنك إذا كتّبت رجلا مذكرا بنعت مؤنث، لا علامة فيه صرفته لأنه

(1) على العلات: بالكسر أي على حالاته التي هو عليها.

(2) خماسية: أي جارية طولها خمسة أشبار ولا يقال سداسية.

(3) وبعث الناس: عطف على قوله فبعث إليه بمائة ناقة.

(4) عبشميا: منسوبا إلى عبد شمس.

(5) بأمثال الهضاب: أي بابل أمثالها، والهضاب جمع هضبة وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض شبهت الابل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت