في الصّبا أشهر، بل هو القول الصحيح والإبر والهير والأيّر والهيّر. قال الشاعر:
«مطاعيم أيسار إذا الهير هبّت» ». فهذا يدل على أنه الصبا وذاك أنهم إنما يتمدحون بالإطعام في المشتاة وشدّة الزمان، كما قال طرفة:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الادب فينا ينتقر
الجفلى العامة، والنقرى الخاصة والادب صاحب المأدبة. يقال مأدبة ومأدبة للدعوة. وفي الحديث: إن القران مأدبة الله. قال أهل العلم معناه مدعاة الله وليس من الادب، وأكثر المفسرين قالوا القول الأول وكلاهما في العربية جائز. ويدل على القول الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا الجفنة الغرّاء، أي التي يجتمع الناس عليها ويدعون إليها. ويقال في الدعوة: أدبه يأدبه أدبا إذا دعاه. قال الشاعر:
وما أصبح الضحّاك إلا كخالع [1] ... عصانا فأرسلنا المنيّة تأدبه
وقولنا في الرياح أنها تكون أسماء ونعوتا نفسره إن شاء الله. يقول أكثر العرب: هذه ريح جنوب وريح شمال وريح دبور فتجعل، جنوبا وشمالا ودبورا وسائر الرياح نعوتا. قال الأعشى:
لها زجل كحفيف الحصا ... د صادف بالليل ريحا دبورا
وقال زهير:
مكلّل باصول النبت تنسجه ... ريح شمال لضاحي [2] مائه حبك [3]
وقال جرير «ريح خريق شمال أو يمانية» فهذا يكون على النعت أجود لأنه أوضحه بيمانية ولا تكون اليمانية إلا نعتا لأنها منسوبة فأما الخريق فهي
(1) الخالع: الخارج عن الطاعة.
(2) لضاحي مائه: يريد لمائه ضاحي وهو الظاهر البارز للشمس.
(3) الحبك بالضمتين ما تكسر من الماء إذا هبت عليه الريح فيصير فيه طرائق.