وإذا جاءت من دبر البيت الحرام فهي الدبور، وهي تهبّ بشدة. والعرب تسميها محوة عن أبي زيد لأنها تمحو السحاب، ومحوة معرفة لا تنصرف، فأما الأصمعي فزعم أن محوة من أسماء الشمال وأنشدا جميعا:
قد بكرت محوة بالعجاج ... فدمّرت بقيّة الرجاج
الرجاج حاشية الإبل وضعافها. وقال الأعشى:
لها زجل [1] كحفيف [2] الحصا ... د [3] صادف بالليل ريحا دبورا
ولهذه الرياح أسماء كثيرة وأحكام في العربية لأن بعضهم يجعلها نعوتا وبعضهم يجعلها أسماء، وكذلك مصادرها تحتاج إلى الشرح والتفسير ونحن ذاكرون ذلك في عقب هذا الباب إن شاء الله، يقال: جنّبت الريح جنوبا وشملت شمولا ودبرت دبورا وصبت صبوّا وسمت سموما وحرّت حرورا، مضمومات الأوائل. فإذا أردت الاسماء فتحت أوائلها فقلت: جنوب وشمول وسموم ودبور وحرور. ولم يأت من المصادر شيء مفتوح الأول إلا أشياء يسيرة. قالوا: توضّأت وضوا حسنا، وتطهرت طهورا وأولعت بالشيء ولوعا وإن عليه لقبولا ووقدت النار وقودا وأكثرهم يجعل الوقود الحطب والوقود المصدر. ويقال الشمال على لغات ست. يقال: شمال وشأمل وشمأل وشمل وشمل وشامل غير مهموز، ويقال للشمال الجربياء. قال ابن أحمر:
بجوّ [4] من قسا [5] ذفر الخزامى [6] ... تداعى الجربياء به الحنينا
ويقال للجنوب الأريب، ويقال للصبا القبول وبعضهم يجعله للجنوب وهو
(1) الزجل: محركا الصوت المرتفع.
(2) حفيف الشجرة ونحوه صوته.
(3) الحصاد: الزرع.
(4) الجو: ما انخفض من الأرض.
(5) قسا: إسم موضع.
(6) الخزامى بالضم نبت زهره أطيب الأزهار.