وقال معاوية لعيّاش بن صحار العبديّ ما أقرب الاختصار قال لمحة دالة.
وقيل خير الكلام ما أغنى اختصاره عن إكثاره وقيل النمائم سهم قاتل.
وقال بعض المحدثين:
لا أكتم الأسرار لكن أنمّها ... ولا أدع الاسرار تغلي على قلبي
وإن أحقّ الناس بالسّخف [1] لأمرء ... تقلّبه الاسرار [2] جنبا إلى جنب
وقال اخر:
وأمنع جارتي من كل خير ... وأمشي بالنّميمة بين صحبي
ويقال للنمام القتّات وفي الحديث: «لا يراح القتّات رائحة الجنة» . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الله المثلّث» ، فقيل: يا رسول الله ومن المثلّث، فقال: الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه». وقال معاوية للأحنف بن قيس في شيء بلغه عنه فانكر ذلك الأحنف، فقال له معاوية: بلّغني عنك الثقة فقال له الأحنف يا أمير المؤمنين إن الثقة لا يبلّغ عنها.
وقال أحد الماضين (وهو طريح بن إسماعيل الثّقفيّ) .
إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شرّا أذيع وإن لم يسمعوا كذبوا
وقال المهلّب بن أبي صفرة: أدنى أخلاق الشريف كتمان السرّ، وأعلى أخلاقه نسيان ما أسرّ إليه. ويقال للنكاح السّرّ على غير وجهه وليس هذا من الباب الذي كنا فيه ولكن يذكر الشيء بالشيء، وهذا حرف يغلط فيه لأن قوما يجعلون السّرّ الزنى وقوم يجعلونه الغشيان، وكلا القولين خطأ إنما هو الغشيان من غير وجهه.
(1) السخف: بالضم دقة العقل ونقصه.
(2) الإسرار: النكاح وهنا كناية.