فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 949

فعدّ بينهما خمسة عشر يوما. وقوله راءني يريد راني ولكنه قلب فأخر الهمزة. ونظير هذا من الكلام قسيّ في جمع قوس وإنا الأصل قؤوس، ولما أخّر الواوين أبدل منهما ياءين كما يجب في الجمع، تقول دلو ودليّ وعات وعتيّ، وإن شئت قلت عتيّ ودليّ من أجل الياء، فإن كان فعول لواحد، قلت عتوّ ويجوز القلب. والوجه في الواحد إثبات الواو، كما تقول مغزوّ ومدعوّ ويجوز مغزيّ ومدعيّ.

وفي القران: {وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} [1] . وقال {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمََنِ عِتِيًّا} [2] وقال: {ارْجِعِي إِلى ََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [3] والأصل مرضوّة لأنه من الواو من الرضوان. ومن القلب قولهم طأمن، ثم قالوا: اطمأنّ فأخروا الهمزة وقدموا الميم، ومثل هذا كثير جدا: وقوله: هذا هامة اليوم أو غد، يقول ميّت في يومه أو في غده، يقال إنما فلان هامة أي يصير في قبره وأصل ذلك شيء كانت العرب تقوله، وقد مضى تفسيره. وحدثني عبد الصمد بن المعذّل قال:

سمعت اسحق بن إبراهيم الموصليّ يتحدث قال: حججت مع أمير المؤمنين الرشيد، فلما قفلنا فنزلنا المدينة اخيت بها رجلا كان له سنّ ومعرفة وأدب فكان يمتعني فإني ذات ليلة في منزلي إذا أنا بصوته يستأذن عليّ، فظننت أمرا قد فدحه [4] ففزع فيه إليّ. فأسرعت نحو الباب، فقلت: ما جاء بك؟ فقال: إذن أخبرك، دعاني صديق إلى طعام عتيد وشراب قد التقى طرفاه [5] وشواء رشراش [6] وحديث ممتع وغناء مطرب فأجبته وأقمت معه إلى هذا الوقت فأخذت مني حميّا الكأس مأخذها ثم غنّيت بقول نصيب:

(1) سورة الفرقان: الاية 21.

(2) سورة مريم: الاية 69.

(3) سورة الفجر الاية 28.

(4) قد فدحه: أي أثقله.

(5) التقى طرفاه: يريد أعلاه وأسفله وكنى بهذا عن رقته وصفائه.

(6) الرشراش: السمين من الشواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت