فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 949

يرفّ إذا يفترّ عنه كأنه ... حصى برد أو أقحوان منوّر

وترنو بعينيها إليّ كما رنا ... إلى ربرب [1] وسط الخميلة جؤذر

فلمّا تقضّى الليل إلّا أقلّة ... وكادت توالي نجمه تتغوّر

أشارت بأن الحيّ قد حان منهم ... هبوب ولكن موعد لك عزور [2]

فما راعني إلّا مناد برحلة ... وقد لاح مفتوق من الصبح أشقر

فلما رأت من قد تثوّر [3] منهم ... وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر

فقلت أباديهم فإمّا أفوتهم ... وأما ينال السيف ثأرا فيثأر

فقالت أتحقيقا لما قال كاشح ... علينا وتصديقا لما كان يؤثر

فإن كان ما لا بدّ منه فغيره ... من الأمر أدنى للخفاء وأستر

أقصّ على أختيّ بدء حديثنا ... ومالي من أن تعلما متأخّر

لعلّهما أن تبغيا لك مخرجا ... وأن ترحبا سربا بما كنت أحصر

فقامت كئيبا ليس في وجهها دم ... من الحزن تذري عبرة تتحدّر

فقالت لأختيها أعينا على فتى ... أتى زائرا والأمر للامر يقدر

فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا ... أقلّي عليك الهمّ فالخطب أيسر

يقوم فيمشي بيننا متنكّرا ... فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر

فكان مجنّي دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر [4]

فلما أجزنا ساحة الحيّ قلن لي ... ألم تتّق الاعداء والليل مقمر

وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا [5] ... أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر

قوله: شبّت يقول أو قدت، يقال: شبت النار والحرب أي أوقدتهما.

وقوله: وانؤر أن شئت همزت وإن شئت لم تهمز، وإنما الهمزة لانضمام

(1) الربرب: بالفتح القطيع من بقر الوشحي.

(2) عزور: بالفتح موضع قرب مكة.

(3) تثور: أي صاح ونهض من أهلها.

(4) معصر: المرأة التي بلغت شبابها وأدركت أو دخلت في الحيض أو قاربت العشرين.

(5) سادرا: اللاهي الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت