فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 949

وقوله: ما لقاتلي من متاب، أي من توبة، والمصدر إذا كان بزيادة الميم من فعل يفعل فهو على مفعل. قال الله جل وعز: {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللََّهِ مَتََابًا} [1] . وأما قوله جلّ ذكره: {غََافِرِ الذَّنْبِ وَقََابِلِ التَّوْبِ} [2] فيكون على ضربين يكون مصدرا ويكون جماعا، فالمصدر قولك، تاب يتوب توبا، كقولك، قال يقول قولا، والجمع توبة وتوب مثل تمرة وتمر وجمرة وجمر. وقوله: أبرزوها مثل المهاة تهادى، المهاة هي البقرة في هذا الموضع، وتشبّه المرأة بالبقرة من الوحش لحسن عينها ولمشيتها، والبقرة يقال لها العيناء والجماع العين، وكذلك يقال للمرأة، وتكون المهاة البلّورة [3] في غير هذا الموضع. وقوله:

تهادى، يريد يهدي بعضها بعضا في مشيتها، ومشية البقرة تستحسن. قال ابن أبي ربيعة:

أبصرتها ليلة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر

يمشين في الريط والمروط كما ... يمشي الهوينا سواكن البقر

وقوله: كواعب، الواحدة كاعب، وهي التي قد كعّب ثدياها للنهود وأتراب أقران، يقال ترب فلان. والمكوّرة المكتنزة. وقوله: ثم قالوا تحبّها قلت بهرا، قال قوم: أراد بقوله تحبها الاستفهام، كما قال امرؤ القيس: أحار ترى برقا أريك وميضه فحذف ألف الاستفهام وهو يريد أترى، وقالوا: أراد أتحبها وهذا خطأ فاحش، إنما يجوز حدف الألف إذا كان في الكلام دليل عليها، وسنفسر هذا ونذكر الصواب منه إن شاء الله. قوله: تحبها، إيجاب على غير استفهام، إنما قالوا أنت تحبها، أي قد علمنا ذاك فهذا معنى صحيح لا ضرورة فيه. وأما قول امرىء القيس فإنما جاز لأنه جعل الألف التي تكون للاستفهام تنبيها للنداء واستغنى بها ودلّت على أن بعدها ألفا منوية فحذفت ضرورة لدلالة هذه عليها. ونظير قول امرىء القيس: أحار ترى برقا، فاكتفى بالألف عن أن يعيدها في ترى، قول ابن هرمة:

(1) سورة الفرقان: الاية 71.

(2) سورة غافر: الاية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت