ثم قالوا تحبّها قلت بهرا ... عدد النجم والحصى والتراب
دمية عند [1] راهب ذي اجتهاد ... صوّروها في جانب المحراب [2]
قوله: قلت وجدي بها كوجدك بالماء، معنى صحيح وقد اعتوره الشعراء وكلهم أجاد فيه. وقوله: إذا ما منعت برد الشراب، يريد عند الحاجة، وبذلك صحّ المعنى. ويروى عن علي بن أبي طالب رحمه الله أن سائلا سأله، فقال: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان والله أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وابائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ. وقال اخر وأحسبه قيس بن ذريح:
حلفت لها بالمشعرين وزمزم ... وذو العرش فوق المقسمين رقيب
(قال أبو الحسن: ويروى والله فوق المقسمين وهو أحب إليّ) :
لئن كان برد الماء حرّان صاديا ... إليّ حبيبا إنها لحبيب
وقال القطاميّ:
يقتلننا بحديث ليس يعلمه ... من يتّقين [3] ولا مكنونه بادي
فهنّ ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلّة الصادي
والقول فيه كثير. وقوله: ضقت ذرعا بهجرها والكتاب. قوله: والكتاب قسم. وقوله: أرهقت أمّ نوفل إذ دعتها مهجتي تأويله أبطلت وأذهبت. قال الله جل وعز: {فَيَدْمَغُهُ، فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ} [4] وللزاهق موضع اخر وهو السمين المفرط. قال زهير:
القائد الخيل منكوبا دوابرها [5] ... منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
(1) دمية هي دمية وهي الصورة المصورة يتأنق في صنعها ويبالغ في تحسينها.
(2) المرحاب: الموضع الذي يجلس فيه للعبادة.
(3) يتقين: أي يجدرن.
(4) سورة الأنبياء: الاية 18.
(5) الدوابر جمع دابر وهو ما حاذى مؤخر الرسغ من الحافر.