ليسوا لعمرو غير تأشيب [1] نسبة ... ولكن عمرا غيّبته المقابر
إذا عيّروا [2] قالوا مقادير قدّرت ... وما العار إلا ما تجرّ المقادر
وقال رجل من بني نهشل بن دارم:
إذا مولاك كان عليك عونا ... أتاك القوم بالعجب العجيب
فلا تخنع إليه ولا ترده ... ورام برأسه عرض الجبوب
فما لشافة من غير ذنب ... إذا ولّى صديقك من طبيب
قوله ورام برأسه عرض الجبوب يريد الأرض وهو اسم من أسمائها، أنشدني التوّزيّ لرجل من بني مرّة يرثي ابنه:
بنيّ على عيني وقلبي مكانه ... ثوى بين أحجار ورهن جبوب
وقوله: فما الشافة يقول لبغض يقال شئفت الرجل أشأفه شافة وشأفا مثل شعفا وقد يقال في هذا المعنى شنفته. قال الراجز:
لمّا رأتني أمّ عمرو صدفت ... ومنعتني خيرها وشنفت
وقال اخر: ولم تداو غلّة القلب الشّنف.
وقال نبهان بن عكّيّ العبشمي:
يبقرّ بعيني أن أرى من مكانه ... ذرا عقدات الأبرق المتقاود
وأن أرد الماء الذي شربت به ... سليمى وقد ملّ السرى كل واجد
وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وإن كان مخلوطا بسمّ الأساود
قوله: ذرا عقدات فالذروة من كل شيء أعلاه فذروة السنام أعلاه وذروة المجد أرفعه وأسناه. ويقال فلان في ذروة قومه إذا كان في الموضع الرفيع منهم، وأما قول لبيد:
مدمن يجلو بأطراف الذرا ... دنس الأسؤق عن عضب أفل
(1) التأشيب: التفاف الشجر واستعمل هنا للدلالة على تشابك النسب.
(2) عيروا: نسب العيب.