أنكر؟ قال: لقديم بغضي إيّاك. قال: ويخلّى عنه لصدقه. وقال عمر بن الخطاب لرجل وهو أبو مريم السّلوليّ: والله لا أحبّك حتى تحبّ الأرض الدم. قال: أفتمنعني حقا؟ قال: لا. قال: فلا بأس إنما يأسف على الحبّ النساء (وهم أبو العباس رحمه الله في قوله: أبو مريم السلولي إنما هو أبو مريم الحنفيّ، وكان سبب بغضه إياه أنه قتل أخاه زيد بن الخطاب، وكان أبو مريم صاحب مسيلمة الكذاب، واسم أبي مريم إياس بن صبيح، ثقة كوفي، واسم أبي مريم السلولي مالك بن ربيعة من الصحابة. وروى عنه ابنه يزيد وغيره) . وقال الحجاج لرجل من الخوارج: والله إني لأبغضكم. فقال له الخارجي: أدخل الله أشدنا بغضا لصاحبه الجنة. وأتي الحجاج بامرأة من الخوارج فجعلت لا تنظر إليه، وكان يزيد بن أبي مسلم يرى رأي الخوارج ويكتم ذاك، فأقبل على المرأة فقال: أنظري إلى الأمير. فقالت: لا أنظر إلى من لا ينظر الله إليه، فكلمها الحجاج وهي كالساهية. فقال لها يزيد: [1]
إسمعي ويلك من الأمير. فقالت: بل الويل لك أيها الكافر الردّيّ، والردّيّ عند الخوارج الذي له عقدهم ويظهر خلافه رغبة في الدنيا. وكان صالح بن عبد الرحمن كاتب الحجاج وصاحب دواوين العراق والذي قلب الدواوين إلى العربية ثم كان على خراج العراق أيام ولي يزيد بن المهلّب فأشجى يزيد وقد كان يرى رأي الخوارج فكايده يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج، فأشار على الحجاج أن يأمره بقتل جوّاب الضبّيّ وهو رأس من رؤوس الخوارج. وقال يزيد أن فعل برئت منه الخوارج وقتلته، وإن أمسك قتله الحجاج، فقتله.
وخبّرت أنه قال: والله ما قتلته رغبة في الحياة، ولكني خفت يسبي الحجاج بناتي. وكان يقول: إني حين أقتل جوّابا لحريص على الدنيا، فلما عذبه عمر بن هبيرة في خلافة يزيد بن عاتكة رمي به على قمامة [2] وهو لمابه، فسمع يحكّم عليها. وحكّم مالك بن المنذر بن الجارود وهو باخر رمق في سجن
(1) يزيد بن أبي مسلم وقد كان مولى للحجاج.
(2) قمامة: كناسة وهو لما به في حال يرجع فيها إلى ربه أي حالة الموت.