فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 949

عنهم. ثم دسّوا إلى امرأة الزبرقان، من خبّر بأن الزبرقان إنما قدّم هذا الشيخ ليتزوج ابنته، فقدح ذلك في قلبها، فلما تحمل القوم تخلّف الحطيئة فاحتمله القريعيّون فبنوا له ووفوا له. فلما جاء الزبرقان صار إليهم، فقال: ردّوا عليّ جاري. فقالوا: ليس لك بجار وقد طرحته، فذلك حيث يقول الحطيئة:

وإنّ التي نكّبتها عن معاشر ... عليّ غضاب أن صددت كما صدّوا

أتت ال شمّاس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الألام والحسب العدّ

فإن الشقيّ من تعادي صدورهم ... وذا الجدّ من لانوا إليه ومن ودّوا

يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ

أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا

وإن كانت النعماء [1] فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا

وإن قال مولاهم على جلّ حادث ... من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا

وتعذلني أفناء سعد [2] عليهم ... وما قلت إلّا بالذي علمت سعد

قوله: جلة بحونة أي ضخمة، يقال ذلك للناقة والنخلة إذا استفحلت وطالت. وقوله: نكبتها، يقول عدلت بها. وقوله: والحسب العدّ معناه الجليل الكثير. وأصل ذلك في الماء، يقال بئر عدّ إذا كانت ذات مادة من العيون لا تنقطع، وكل ماء ثابت فهو عدّ. وقوله: يسوسون أحلاما بعيدا أناتها، يقول:

ثقال لا يبلغ اخرها، وأصل الاناة من التأني والانتظار، فيقول: لا يبلغ اخرها فتسفّه. وقوله: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا وإن شئت قلت البنا، فهما مقصوران، يقال: بنى بنية وبنية بنى، وجمع بنية بنى فبنية وبنى ككسرة وكسر، وبنية وبننى كظلمة وظلم. فأما المصدر من بنيت، فممدود، يقال بنيته بناء حسنا وما أحسن بناءك. وقوله: وإن عاهدوا أوفوا، أوفى في أحسن اللغتين، يقال وفي أوفى، قال الشاعر فجمع اللغتين.

(1) النعماء: إن كانت النعماء الخ يقول أن أحسن إليهم محسن كأفأوؤه على إحسانه.

(2) أخناء سعد: أخلاطهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت