أعجب هذا! هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق. قلت: فمن أمّه؟
قال: فتاة. فأمهلت شيئا حتى جاءه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فسلم عليه ثم نهض فقلت: يا عمّ من هذا؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله، هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. قلت:
فمن أمه؟ قال: فتاة. قال: قلت: يا عمّ رأيتني نقصت في عينك لما علمت أني لأمّ ولد، أفما لي في هؤلاء اسوة. قال: فجللت في عينه جدّا. وكانت أمّ عليّ بن الحسين سلافة من ولد يزدجردر معروفة النسب، وكانت من خيرات النساء. ويروى أنه قيل لعلي بن الحسين رحمه الله: إنك من أبرّ الناس ولست تأكل مع أمك في صحفة. فقال أكره أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها. وكان يقال له: ابن الخيرتين (بتحريك الياء أفصح) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس. وكانت سلافة عمّشة أمّ يزيد الناقص أو أختها.
وقال رجل من ولد الحكم بن أبي العاصي يقال له: عبيد الله بن الحرّ، وكان شاعرا متقدّما، وكان لأمّ ولد وهو من ولد مروان بن الحكم:
فإن تك أمّي من نساء أفاءها [1] ... جياد القنا والمرهفات [2] الصفائح
فتبّا لفضل الحرّ إن لم أنل به ... كرائم أولاد النساء الصرائح
وإنما أخذ هذا من قول عنترة:
وأنا امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري وأحمى سائري بالمنصل [3]
(شطري مبتدأ والخبر في المجرور قبله) . وأنشد لبلال بن جرير، وبلغه أن موسى بن جرير كان إذا ذكره نسبه إلى امّه، لأنه ابن أمّ ولد فيقول: قال ابن امّ حكيم: فقال بلال:
(1) أفاءها: صيرها فيأ وهو ما حصل للمسلمين من أموال وللكفار من غير حرب ولا حهاد يقال أفأت كذا أي صيرته فيئا فأنا مفيء وذلك الشيء مفاء.
(2) المرهفات: السيوف التي رققت حواشيها واحدها مرهف بفتح الهاء.
(3) المنصل: بضم الميم والصاد بينهما نون ساكنة، هو السيف.