وقوله: على فعل الوضيّ من الرجال، يريد الجميل. وهو فعيل من وضؤ يوضؤ يا فتى، تقديره كرم يكرم وهو كريم، ومصدره الوضاء، وكذلك: قبح يقبح قباحة، وسمج يسمج سماجة. ويقال: ما كنت وضيئا ولقد وضؤت بعدنا. وقوله: فلا تصلي بصعلوك، يقول، لا تتّصلي به كما قال ابن أحمر:
ولا تصلي بمطروق [1] إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا
إذا شرب المرضّة [2] قال أوكى [3] ... على ما في سقائك قد روينا
(إذا صبّ لبن حليب على حامض فهي المرضّة) والصعلوك الذي لا مال له. قال الشاعر (جابر بن ثعلبة الطائي) :
كأنّ الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكا إذا ما تموّلا
وقوله: نؤوم يصفه بالبلادة والكسل. وكانت العرب تمدح بخفة الرؤوس عن النوم، وتذمّ النومة. كما قال عبد الملك لمؤدّب ولده: علّمهم العوم، وخذهم بقلة النوم، وإنما وجّع لخلاته لأنهنّ كنّ اماء.
ويروى عن رجل من قريش لم يسمّ لنا، قال: كنت أجالس سعيد بن المسيّب، فقال لي يوما: من أخوالك؟ فقلت أمي فتاة [4] . فكأني نقصت في عينه، فأمهلت حتى دخل عليه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رحمه الله، فلما خرج من عنده قلت: يا عمّ من هذا؟ فقال: يا سبحان الله! أتجهل مثل هذا من قومك؟ هذا سالم بن عبد الله بن عمر. قلت: فمن أمّه؟ قال:
فتاة. قال: ثم أتاه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق رحمه الله، فجلس عنده ثم نهض فقلت: يا عمّ من هذا؟ فقال: أتجهل من أهلك مثله؟ ما
(1) المطروق: الرجل الذي فيه لين ورخاوة.
(2) المرضة: تمر ينزع منه النوى.
(3) أوكى: أي شدي رأس السقا بالوكاء وهو الخبط الذي تشد به القربة والصرة وغيرهما بصفة بالنمل وشدة الحرص.
(4) فتاة: أي جارية.