جناحا عقاب فارقاه كلاهما ... ولو نزعا عن غيره لتضعضعا
فقال: الان. أما قوله إلّا الخلائف من بعد النبيئين، فخفض هذه النون، وهي نون الجمع. وإنما فعل ذلك أنه جعل الإعراب فيها لا فيما قبلها. وجعل هذا الجمع كسائر الجمع نحو: أفلس ومساجد وكلاب. فإن إعراب هذا كإعراب الواحد، وإنما جاز ذلك لأن الجمع يكون على أبنية شتّى، وإنما يلحق منه بمنهاج التثنية ما كان على حدّ التثنية لا يكسّر الواحد عن بنائه، وإلّا فلا، فإن الجمع كالواحد لاختلاف معانيه، كما تختلف معاني الواحد، والتثنية ليست كذلك لأنها ضرب واحد ولا يكون اثنان أكثر من اثنين عددا، كما يكون الجمع أكثر من الجمع، فما جاء على هذا المذهب قولهم:
هذه سنين فاعلم وهذه عشرين فاعلم. قال العدوانيّ:
إني أبيّ أبيّ ذو محافظة [1] ... وابن أبيّ أبيّ من أبيّين
وأنتم معشر زيد [2] على مائة ... فأجمعوا كيدكم طرّا فكيدوني
وقال سحيم بن وثيل:
وماذا يدّري [3] الشعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّي [4] ... ونجّذني مداورة [5] الشؤون
وفي كتاب الله عزّ وجل: {وَلََا طَعََامٌ إِلََّا مِنْ غِسْلِينٍ} [6] فإن قال قائل:
فإن غسلينا واحد، فإنه كل ما كان على بناء الجمع من الواحد، فإعرابه كإعراب الجمع، ألا ترى أنّ عشرين ليس لها واحد من لفظها، وإعرابها كإعراب مسلمين، واحدهم مسلم. وكذلك جميع الإعراب. وتقول هذه
(1) المحافظة الذوذ عن المحارم.
(2) الزيد: الزياد: والكيد المكر والخبث.
(3) يدري: يخدع.
(4) الأشد بضم الشين واحد جاء على بناء الجمع ومعناه القوة.
(5) المداورة: المعالجة.
(6) سورة الحاقة: الاية 36