فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 949

السامع أن زيدا أحدهم، فإذا قال إلّا زيدا، فالمعنى لا أعني فيهم زيدا أو أستثني ممن ذكرت زيدا. ولسيبويه فيه تمثيل والذي ذكرت لك أبين منه وهو مترجم عما قال غير مناقض له وإن كان الأول منفيا جاز البدل والنصب، والبدل أحسن لأن الفعل الظاهر أولى بأن يعمل من المختزل الموجود، بدليل وذلك قولك. ما أتاني أحد إلّا زيد وما مررت بأحد إلّا زيد، والفصل بين المنفي والموجب أن المبدل من الشيء يفرّغ له الفعل، فأنت في المنفي إذا قلت: ما جاءني أحد إلّا زيد، إذا حذفت على جهة البدل صار التقدير ما جاءني إلّا زيد، لأنه بدل من أحد. والموجب لا يكون فيه البدل، لأنك إذا قلت: جاءني أخوتك إلّا زيدا لم يجز حذف الأول، ولا تقول جاءني إلّا زيد وإن شئت أن تقول في النفي، ما جاءني أحد إلّا زيدا جاز ونصبه بالاستثناء الذي شرحت لك في الواجب. والقراءة الجيدة ما فعلوه إلّا قليل منهم، وقد قرىء إلّا قليلا منهم على ما شرحت لك في الواجب. والقراءة الأولى، فإذا قدّمت المستثنى بطل البدل لأنه ليس قبله شيء يبدل منه فلم يكن فيه إلّا وجه الاستثناء، فتقول ما جاءني إلّا أباك أحد، وما مررت إلّا أباك بأحد، وكذلك تنشد هذه الاشعار: قال كعب بن مالك الأنصاري لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

الناس ألب [1] علينا فيك ليس لنا ... إلّا السّيوف وأطراف القنا وزر [2]

وقال الكميت بن زيد:

فما لي إلّا ال أحمد شيعة ... ومالي إلّا مشعب الحق مشعب

لا يكون إلّا هذا. وليونس قول مرغوب عنه، فلذلك لم نذكره. وقوله:

فقال لي: استقدم أمامك مخبر عن الميت بالقول، فإن العرب وأهل الحكمة من العجم تجعل كلّ دليل قولا، فمن ذلك قول زهير:

أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم

(1) الألب: بالفتح أو بالكسر القوم يجتمعون على عداوه إنسان وقد تألبوا عليه أي تجمعوا بالظلم والعداوة.

(2) الوزر: محركا الملجأ والمعتصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت