فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 949

وأهله، وكانت الحال بينهما ألطف حال، فوصله ابن أبي عيينة بذي اليمينين فولاه البصرة وولّي بن أبي عيينة اليمامة والبحرين وغوص البحر، فلما رجعا إلى البصرة تنكّر إسماعيل لابن أبي عيينة، فهاج بينهما من التباعد على مثال ما كان بينهما من المقاربة، ثم عزل ابن أبي عيينة، فلم يزل يهجو اسمعيل، وسأل ذا اليمينين عزله فدافعه وضرّ بالرجل فكان يهجو من أهله من يواصل اسمعيل، وكان أكبر أهله قدرا في ذلك الوقت يزيد بن المنجاب، وكان أعور قائم العين لم يطّلع على علّته إلا بشعر ابن أبي عيينة، وكان منهم. وكان سيد أهل البصرة أجمعين محمد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب ومنهم سعيد بن المهلب بن المغيرة بن حرب بن محمد بن المهلب بن أبي صفرة وكان قصيرا، وكان ابن عباد أحول فذلك حيث يقول ابن أبي عيينة في هذا الشعر الذي أمليناه:

تستقدم النعجتان والبرق [1] ... في زمن سرو أهله الملق

عور وحول وثالث لهم ... كأنّه بين أسطر لحق [2]

ولهم يقول ولاثنين ظنّ أنهما معهم، وقد مروا به يريدون اسمعيل بن جعفر:

ألا قل لرهط خمسة أو ثلاثة ... يعدّون من أبناء ال المهلّب

على باب اسمعيل روحوا وبكّروا ... دجاج القرى مبثوثة حول ثعلب

وأثنوا عليه بالجميل فإنه ... يسرّ لكم حبّا هو الحبّ واقلب

يلين لكم عند اللقاء مواربا [3] ... ويخلقكم منه بناب ومخلب

ولولا الذي تولونه لتكشّفت ... سريرته عن بغضة وتعصّب

(1) البرق: بالتحريك: الجذع من أولاد الضأن فما دونه والسرو والمرؤة في شرق تعطي من اللسان ما ليس في القلب.

(2) اللحق: الشيء الزائد.

(3) المواربة: المواهاة والمخاتلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت