فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 949

أضلاعه. فقال: ردّوه. فلما ردّ قال له الحجاج: أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار أن في قتلك أيها الشيخ لصلاحا للمسلمين، يا حرسيّ أضربن عنقه. فجعل الرجل يضيق عليه أمره فيرتحل ويأمر وليه أن يلحقه بزاده، ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسديّ (الأسديّ أسد خزيمة وليس من أسد قريش) :

تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابىء ... عميرا وإمّا أن تزور المهلّبا

هما خطّتا خسف نجاؤك منهما ... ركوبك حوليّا من الثلج أشهبا

فأضحى ولو كانت خرسان دونه ... راها مكان السّوق أو هي أقربا

(دونه الهاء عائدة على المهلب وأقربا ظرف وقيل مفعول ثان) قوله: أنا ابن جلا إنما يريد المنكشف الأمر، ولم يصرف جلا لأنه أراد الفعل فحكى.

والفعل إذا كان فاعله مضمرا أو مظهرا لم يكن إلّا حكاية، كقولك: تأبّط شرّا، وكما قال الشاعر:

كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... بنى شاب قرناها تصرّ [1] وتحلب

وتقول: قرأت {اقْتَرَبَتِ السََّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [2] لأنك حكيت. وكذلك الابتداء والخبر. تقول: قرأت الحمد لله ربّ العالمين. وقال الشاعر:

والله ما زيد ينام صاحبه ... (ولا مخالط الليّان جانبه) [3]

وقوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنيا

لسحيم بن وثيل الرياحيّ، وإنما قاله الحجاج متمثلا. وقوله: وطلاع الثنايا، والثنايا جمع ثنيّة والثنيّة الطريق في الجبل، والطريق في الرمل يقال له الخلّ. وإنما أراد به أنه جلد يطلع الثنايا في ارتفاعها وصعوبتها، كما قال دريد بن الصمّة يعني أخاه عبد الله:

(1) الصّرّ بالجمع والشد. صر الناقة بالضم أي شد ضرعها وكان من عادة العرب أن تصر صروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة.

(2) سورة القمر: الاية واحد.

(3) الليان بالفتح: مصدر لان الشيء يلين وأراد به الفراش اللين الوثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت