أماويّ أن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر
ترى أنّ ما أبقيت لم أك ربّه ... وانّ يدي مما بخلت به صفر [1]
وقال الحرث بن حلّزة اليشكريّ [2] في هذا المعنى:
قلت لعمر حين أرسلته ... وقد حبا من دوننا عالج [3]
لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج [4]
واصبب لأضيافك ألبانها ... فإنّ شرّ اللبن الوالج
قوله: لا تكسع الشول باغبارها، فإن العرب كانت تنضح على ضروعها الماء البارد ليكون أسمن لاولادها التي في بطونها، والغبر بقية اللبن في الضرع فيقول: لا تبق ذلك لسمن الأولاد فإنك لا تدري من ينتجها، فلعلك بموت فتكون للوارث أو يغار عليها. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «يقول ابن ادم مالي، مالي ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت.» ويروى عن بعضهم أنه قال: إني أحبّ البقاء، وكالبقاء عندي حسن الثناء. وأنشد أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.
فإذا بلغتم أرضكم فتحدّثوا ... ومن الحديث متألف وخلود
وأنشد:
فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... فأفعالنا إنّ الثناء هو الخلد
(1) الصفر: الخالي.
(2) اليشكري: نسبة إلى يشكر بن علي بن بكر بن وائل.
(3) عالج: موضع به رمل وحبا الشيء له اعترض من دونه.
(4) كسع الناقة: ترك بقية من لبنها في ضرعها، يريد بذلك تغزيرها وهو أن يدع حلبة بين حلبتين وذلك إذا أدبر لبن الناقة. والشول بالفتح جمع شائلة على غير قياس، وهي من الإبل، ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر، فجف لبنها والأغبار جمع غبر بالضم بقية الشيء وغلب على بقية اللبن في الضرع وبقية دم الحيض والناتج للابل كالقابلة للنساء.