على هذا: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَنُحََاسٌ} [1] ، والشواظ اللهب لا دخان له. والنحاس الدخان، وهو معطوف على النار وهي مخفوضة بالشواظ لما ذكرت لك قال النابغة الجعديّ:
تضيء كمثل سراج الذبا ... ل لم يجعل الله فيه نحاسا [2]
أي دخانا. قوله: نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (من يجوز أن يكون نكرة موصوفة، تقديره مثل اثنين يصطحبان، وأن يكون بمعنى الذي يصطحبان صلته) . فمن تقع للواحد والأثنين والجميع والمؤنث على لفظ واحد فإن شئت حملت خبرها على لفظها. فقلت: من في الدار يحبّك؟ عنيت جميعا أو اثنين أو واحدا ومؤنثا، وإن شئت حملته على المعنى فقلت: يحبّانك وتحبّك إذا عنيت امرأة، ويحبّونك إذا عنيت جميعا، كل ذلك جائز جيد.
قال الله عزّ وجل: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لََا يُؤْمِنُ بِهِ} {، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلََا تَفْتِنِّي} [3] . وقال، فحمل على المعنى: ومنهم من يستعمون إليك. وقرأ أبو عمرو: ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحا، فحمل الأول على اللفظ والثاني على المعنى. وفي القران: {بَلى ََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [4] ، فهذا كله على اللفظ. ثم قال: {وَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ} [5] على المعنى. وقوله: أو شباة سنان. فالشبا والشباة واحد وهو الحدّ، ومما يستحسن في وصف الجود والحثّ على المبادرة به. وتعريف حمد العاقبة فيه قول النمر بن تولب العكليّ أحد بني عكل بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر. (قال ابن سراج رحمه الله من رواه الياس فقد أخطأ إنما هو ابن الياس بوصل الألف وكسر
(1) سورة الرحمن: الاية 35.
(2) الذّبال: بالضم جمع ذبالة كتمامة وهي الفتيلة.
(3) سورة التوبة: الاية 49.
(4) سورة البقرة: ص 112.
(5) سورة البقرة: الاية 112.